الأموال إلا بواحدة من ثلاث: إن قلت أجمعها لولدى فقد أراك الله ﷿ عبرا فى الطفل الصغير يسقط من بطن أمه وماله على الأرض مال - وما من مال إلا ودونه يد شحيحة تحويه - فما يزال الله يلطف بذلك الطفل حتى يعظّم رغبة الناس فيه، ولست بالذى يعطى، بل الله يعطى من يشاء ما يشاء، وإن قلت أجمع المال ليشتد سلطانى. فقد أراك الله ﷿ عبرا فيمن كان قبلك؛ ما أغنى عنهم ما جمعوا من الذهب والفضة، وما أعدوا من السلاح والكراع، وما ضرك وولد أبيك ما كنتم فيه من الضعف حين أراد الله ﷿ بكم ما أراد، وإن قلت أجمع المال لطلب غاية هى أجسم من الغاية التى أنت فيها، فو الله ما فوق ما أنت فيه إلا منزلة لا تدرك إلا بالعمل الصالح.
يا أمير المؤمنين هل تعاقب من عصاك من رعيتك بأشد من القتل؟ قال: لا. قال: فكيف تصنع مع الملك الذى خولك ما أنت فيه من ملك الدنيا!! وهو لا يعاقب من عصاه بالقتل، ولكن يعاقب من عصاه بالخلود فى العذاب الأليم، وهو الذى يرى منك ما عقد عليه قلبك وأقرّته جوارحك، فما تقول إذا انتزع ملك الدنيا من يديك ودعاك إلى الحساب؟ هل يغنى عنك ما كنت فيه شيئا؟ فبكى المنصور بكاء شديدا حتى ارتفع صوته، ثم قال: ليتنى لم أخلق ولم أك شيئا. ثم قال: كيف احتيالى فيما خوّلت، ولم أر من الناس إلا خائنا؟ قال: يا أمير المؤمنين عليك بالأئمة الأعلام الراشدين. قال: وأين هم؟ /قال: العلماء. قال: قد فرّوا منى.