للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والمناقير. قال عمرو: فأقبلت حتى حلّقت على القوم مع كل طائر ثلاثة أحجار، فى منقاره حجر وفى رجليه حجران.

وقال عبد المطلب لمسعود: هل ترى شيئا؟ قال: نعم أرى سوادا كثيرا من قبل البحر كمى (١)، قال عبد المطلب: هو طائر.

قال مسعود: صدقت. قد والله عرفت حيث حلّوا بنا أن لو أرادوا الديّة لقذروا عليها. فلم أزل أبعث للأشرم أصرفه حتى والى إلى ما هاهنا، وعرفت أنه لا يصل إلى البيت حتى يعذّب، وهذا والله عذابه (٢).

فلما رأت جميع العرب ما أصاب الحبشة من النقمة أعظمت قريشا وأهل مكة، وقالوا: هؤلاء أهل الله؛ قاتل عنهم وكفاهم مؤنة عدوّهم. فجعلوا يقولون فى ذلك الأشعار ويذكرون فيها ما صنع الله بالحبشة، وما دفع عن قريش من كيدهم، ويذكرون الأشرم والفيل وما ساقه إلى الحرم، وما أراد من هدم البيت واستحلال حرمته. فمن ذلك قول أبى الطفيل الغنوى: -

ترعى مذائب وسمىّ أطاع لها … بالجزع يوم عصى أصحابه الفيل (٣)


(١) كذا فى ت، هـ - ويقال كمى إليه: أى تقدم. (المعجم الوسيط) وفى م «كسا».
(٢) وانظر قصة عبد المطلب مع أبى مسعود الثقفى على غير هذا الوجه فى سبل الهدى والرشاد ٢٥٧:١ وتاريخ الخميس ١٩٠:١.
(٣) أخبار مكة للأزرقى ١٥٥:١. وديوان طفيل الغنوى ٥٦. مع اختلاف فى بعض الألفاظ.