للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيها - في ليلة الثلاثاء ثامن عشر ربيع الآخر - كان عقد الجمال أبي المكارم (١) ابن القاضي شرف الدين الرافعي بن ظهيرة على بنت عمه أم الحسن بنت قاضي القضاة الشافعي برهان الدين إبراهيم بن ظهيرة القرشي ولكن حضر ولده القاضي جمال الدين أبو السعود والفقهاء وجاءوا بالشمع من عندهم ولم يحضر شيخ المقرئين، ولما فرغ العقد قرأ بعض المصريين عشرا، وفيهم زين الدين عبد القادر القلقشندى أحد الشهود، وكان القاضي الشافعي الناظر أرسل إلى الشهود والمصريين ألا يقرءوا شيئا بل وأرسل لهم ولده القاضي جمال الدين أبو السعود وهم في المجلس أن يدعوا للناظر على العادة فعرفوا القاضي محب الدين بذلك فقال:

لا تدعوا لأحد، وأهدوا ثواب ذلك في صحائف سيد المرسلين وجميع المسلمين ففعلوا، فلما فرغوا جاء عبد القادر القلقشندى إلى القاضي جمال الدين أبي السعود ليعتذر؛ فسبه ولطمه على خده بيده، وأمر عبده أن يسحبه إلى السجن فسجنه، فدخل الناس على القاضي جمال الدين فأرسله العبد وأرسل إليه في الصبح ألا يتعاطى شهادة. فتوجه إلى القاضي برهان الدين معتذرا فلم يقبل اعتذاره وأمره ألا يتحمل شهادة. فتحمل القلقشندى بالخطيب شمس الدين الوزيرى المالكي المجاور بمكة في هذه السنة/على قاضي القضاة برهان الدين وولده القاضي جمال الدين فسألهما في عوده فإنه فقير فأذنا له.


(١) الضوء اللامع ٧٤:٨ برقم ١٣٨ وفيه: «محمد بن عبد الكريم بن محمد ابن ظهيرة.