للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

لسلوك الصراط المستقيم حتى يروا ما أعد الله تعالى لهم، وهم بعد أحياء يمشون على الأرض (١).

سابعاً: الأمر بالدعوة إلى الصراط المستقيم:

لم تأتِ آيات الوسطية للعلم فقط بل أتت للعلم والعمل، ومن العمل أن تدعو إلى الصراط المستقيم، قال الله - عز وجل -: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} النحل: ١٢٥.

لذلك كانت حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - جهاداً في سبيل الدعوة الإسلامية بالحجة والبرهان في مجادلة الكفار على اختلاف الملل والأديان، ثم بالسيف والسنان بعد ظهور الحجة والبرهان، وكذلك كان أصحابه -رضي الله عنهم - من بعده - صلى الله عليه وسلم -، فقد كان بعض الصحابة على اطلاع واسع وعميق على الأديان، وبخاصة اليهودية والنصرانية، كعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، ومسلمة أهل الكتاب مثل عبد الله بن سلام وتميم الداري وسلمان الفارسي وغيرهم - رضي الله عنهم - (٢).

إن دين الإسلام رسالة سماوية بعث الله بها جميع أنبيائه ورسله إلى الناس كافة بمختلف أجناسهم وألوانهم ولغاتهم وقبائلهم؛ ولهذا فرسالة الإسلام رسالة عالمية، امتدت طولاً حتى شملت كل الأزمان، وامتدت عرضاً حتى انتظمت آفاق الأمم، وامتدت عمقاً حتى استوعبت شئون الأولى والآخرة (٣). قال جل ثناؤه: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٢٨)} سبأ: ٢٨.

وبيان الوسطية والاعتدال الذي يوافق العقل الصريح والنقل الصحيح يرغب المدعوين للإسلام، فيؤثروه على غيره؛ قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)} الأنبياء: ١٠٧.


(١) ينظر: دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب سلفية لا وهابية، لأحمد بن عبد العزيز بن عبد الله الحصين (ص ٣٣).
(٢) ينظر: تخجيل من حرف التوراة والإنجيل، لصالح بن الحسين الجعفري أبو البقاء الهاشمي (المتوفى: ٦٦٨ هـ) (١/ ٦).
(٣) ينظر: موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة (ص: ٤٦٧، بترقيم الشاملة آليا).

<<  <   >  >>