وأما بشأن عدم وجود البسملة بينهما فقد أخرج أبو الشيخ، وابن مردويه، والحاكم في المستدرك ٢/ ٣٣٠ عن ابن عباس قال: "سألت علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: لِمَ لَمْ تكتب في {براءة} {بسم الله الرحمن الرحيم}؟ قال: لأن {بسم الله الرحمن الرحيم} أمان، و {براءة} نزلت بالسيف ليس فيها أمان". وإسناده ضعيف. وقال القشيري: "والصحيح أن البسملة لم تكن فيها، لأن جبريل -عليه السلام- ما نزل بها فيها". وانظر "البرهان" للزركشي ١/ ٢٦٢ - ٢٦٣، والدر المنثور ٣/ ٢٠٩، وكنز العمال ٢/ ٤٢٥ برقم (٤٤٠٨). وقال أبو جعفر النحاس: "ففي هذا ظن عثمان أن (الأنفال) من (براءة)، وتحقيق ابن عباس أنها ليست منها. وفيه البيان أن تأليف القرآن عن الله تعالى، وعن رسوله، لا مدخل لأحد فيه، ولو لم يكن في تلك إلا الأحاديث ............ ". ومما يدل على أن القرآن كان مؤلفاً على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-ما أخرجه أبو داود الطيالسي ٢/ ٩ برقم (١٩١٨) - ومن طريقه أخرجه أحمد ٤/ ١٠٧، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" ص (١٦١) وفيه أكثر من تحريف- من طريق عمران القطان، عن قتادة، عن أبي المليح بن أسامة، عن واثلة بن الأسقع قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أعطيت مكان التوراة السبع الطوال، ومكان الزبور المئين، ومكان الإنجيل المثاني، وفضلت بالمفصل". وهذا إسناد حسن، عمران بن داور القطان فصلنا القول فيه عند الحديث (٢٠٧١، ٢١٩٠) في مسند أبي يعلى، وبينا أنه حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات. وقال أبو جعفر بعد إخراجه: "فهذا التأليف من لفظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا أصل من أصول المسلمين لا يسعهم جهله، لأن تأليف القرآن من إعجازه، ولو كان=