للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ، فَقَالَ: مَنْ هذَا؟. قَالُوا: أَبُو هُرَيْرَةَ. قَالَ: فَدَنَوْتُ مِنْهُ حَتَّى قَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يُحَدِّثُ النَّاسَ، فَلَمَّا سَكَتَ وَخَلا، قُلْتُ لَهُ: أَنْشُدُكَ لَمَّا (١) حَدَّثْتَنِي حَدِيثاً سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- عَقَلْتَهُ وَعَلِمْتَه. فَقَالَ أبُو هُرَيْرَةَ: أَفْعَلُ، لأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثاً سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، فَنَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً (٢)، فَمَكَثَ قَلِيلاً ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: لأُحَدِّثَنكَ حَديثاً حَدَّثَنيهِ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- فِي هذَا الْبَيْتِ، مَا مَعَنَا أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُهُ. ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً، فَمَكَثَ قَلِيلاً ثُمَّ أفَاقَ فَقَالَ: أَفْعَلُ، لأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثاً حَدَّثِنِيهِ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- فِي هذَا الْبَيْتِ مَا مَعَنَا أحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُهُ. ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً شَدِيدَةً، ثُمَّ مَالَ خَارّاً عَلَى وَجْهِهِ وَاشْتَدَّ بِهِ طَوِيلاً، ثُمَّ أفَاقَ فَقَالَ: حدَّثَنِي رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "أَنَّ الله -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، يَنْزِلُ إِلَى الْعِبَادِ لِيَقْضِي بَينَهُمْ، وَكُل أُمَّةٍ جَاثِيَةٌ، فَأَوَّلُ مَنْ يَدْعُو بِهِ رَجُلٌ جَمَعَ الْقُرْآنَ، وَرَجُل يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ الله، وَرَجُلٌ كَثِيرُ الْمَالِ.


(١) في صحيح ابن حبان "أنشدك بحقي" ولما هنا حرف استثناء بمعنى (إلا) نحو قوله تعالى: {إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ}، على قراءة قن شدد الميم. وانظر مغني اللبيب ١/ ٢٨١
(٢) النَّشْغُ في الأصل: الشهيق حتى يكاد يبلغ به الغشي، وإنما يفعل الإنسان ذلك تشوقاً إلى شيء فاثت، وأسفاً عليه.

<<  <  ج: ص:  >  >>