قلت- القائل: ابن حجر-: أوردت هذا متعجباً منه، لأني لم أره لغير الباجي، وهو حمل مخالف للظاهر بلا مستند، ثم إِن راوي هذا الحديث عند البخاري، عن الحسن لم يدرك الحسن بن علي فيلزم الانقطاع فيه، فما فر منه الباجي من الانقطاع بين الحسن البصري، وأبي بكرة، وقع فيه بين الحسن بن علي، والراوي عنه. ومن تأمل سياقه عند البخاري تحقق ضعف هذا الحمل، والله أعلم. وأما احتجاجه بأن البخاري أخرج هذا الحديث من طريق أخرى فقال فيها: عن الحسن، عن الأحنف، عن أبي بكرة ... فليس بين الإسنادين تناف، لأن في روايته له عن الأحنف، عن أبي بكرة زيادة بينه لم يشتمل عليها حديثه عن أبي بكرة، وهذا بين السياقين". والحديث في صحيح ابن حبان برقم (٤٤٠). وروى المنذري في "الترغيب والترهيب" ٣/ ٣٤٣ الحديث التالي عن أبي بكرة، ثم قال: "ورواه الطبراني فقال فيه: (من قطيعة الرحم ... )، ورواه ابن حبان في صحيحه ففرقه في موضعين ولم يذكر الخيانة والكذب وزاد في آخره: وما من أهل بيت يتواصلون فيحتاجون". وذكره صاحب الكنز ٣/ ٣٦٤ برقم (٦٩٥٨) وعزاه إلى ابن حبان. وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٨/ ١٥١ - ١٥٢ باب: صلة الرحم وقطعها، وقال: "قلت: رواه أبو داود باختصار كثير- رواه الطبراني عن شيخه عبد الله بن موسى بن أبي عثمان الأنماطي- تحرفت فيه إلى: الأنطاكي-، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات". ويشهد له حديث أبي هريرة عند الطبراني في الأوسط ٢/ ٥٦ برقم (١٠٩٦) من طريق أحمد، حدثنا أبو جعفر قال: حدثنا أبو الدهماء البصري شيخ صدق، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: "إن أعجل الطاعة ثواباً صلة الرحم، وإن أهل البيت ليكونون فجاراً فتنموا أموالهم، ويكثر عددهم إذا وصلوا أرحامهم. وإن أعجل المعصية عقوبة البغي، والخيانة، واليمين الغموس تذهب المال، وتقل في الرحم، وتذر الديار بلاقع". =