وَالِاسْتِئْجَارُ عَلَى مُجَرَّدِ التِّلَاوَةِ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَد مِن الْأئِمَّةِ، وَإِنَّمَا تَكَلَّمُوا فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى التَّعْلِيمِ، لَكِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ إذَا أَرَادَتْ نَفْعَ زَوْجِهَا فَلْتَتَصَدَّقْ عَنْهُ بِمَا تُرِيدُ الِاستِئْجَارَ بِهِ، فَإِنَّ الصَّدَقَةَ تَصِلُ إلَى الْمَيِّتِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ وَينْفَعُهُ اللهُ بِهَا، وإِن تَصَدَّقَتْ بِذَلِكَ عَلَى قَوْمٍ مِن قُرَّاءِ الْقُرْآنِ الْفُقَرَاءِ لِيَسْتَغْنُوا بِذَلِكَ عَن قِرَاءَتِهِمْ حَصَلَ مِن الْأَجْرِ بِقَدْرِ مَا أُعِينُوا عَلَى الْقِرَاءَةِ وَينْفَعُ اللهُ الْمَيّتَ بِذَلِكَ. [٣١/ ٣١٥ - ٣١٦]
٤١٩٦ - وَسُئِلَ: عَن مَسْجِدٍ لِرَجُل، وَعَلَيْهِ وَقْفٌ، وَالْوَقْفُ عَلَيْهِ حِكْرٌ (١)، وَأَوْصَى قَبْلَ وَفَاتِهِ أَنْ يُخْرَجَ مِن الثُّلثِ ويُشْتَرَى الْحِكْرُ الَّذِي لِلْوَقْفِ فَتَعَذَّرَ مُشْتَرَاهُ؟
فَأجَابَ: بَل عَلَى الْوَصِيِّ أَنْ يُخْرِجَ جَمِيعَ الثُّلُثِ كَمَا أَوْصَاهُ الْمَيِّتُ، وَلَا يَدَعُ لِلْوَرَثَةِ شَيْئًا، ثُمَّ إنْ أَمْكَنَ شِرَاءُ الْأَرْضِ الَّتِي عَيَّنَهَا الْمُوصِي اشْتَرَاهَا وَوَقَفَهَا، وَإِلَّا اشْتَرَى مَكانًا آخَرَ وَوَقَفَ عَلَى الْجِهَةِ الَّتِي وَصَّى بِهَا الْمُوصِي، كَمَا ذَكَرَهُ الْعُلَمَاءُ فِيمَا إذَا قَالَ: بِيعُوا غُلَامِي مِن زيدٍ وَتَصَدَّقُوا بِثَمَنِهِ، فَامْتَنَعَ فُلَانٌ مِن شِرَائِهِ: فَإِنَّهُ يُبَاعُ مِن غَيْرِهِ ويُتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ.
فَالْوَصِيَّةُ بِشِرَاءِ مُعَيَّنٍ وَالتَّصَدّقِ بِهِ لِوَقْفٍ: كَالْوَصِيَّةِ بِبَيْعِ مُعَيَّنٍ وَالتَّصَدُّقِ بِثَمَنِهِ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ هُنَا: جِهَةُ الصَّدَقَةِ وَالْوَقْفِ وَهِيَ بَاقِيَةٌ، وَالتَّعْيِينُ إذَا فَاتَ قَامَ بَدَلُهُ مَقَامَهُ، كَمَا لَو أَتْلَفَ الْوَقْفَ مُتْلِفٌ، أَو أَتْلَفَ الْمُوصَى بِهِ مُتْلِفٌ: فَإنَّ بَدَلَهُمَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا فِي ذَلِكَ.
فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْمُوصَى بِهِ وَالْمَوْقُوفِ؛ وَبَيْنَ بَدَلِ الْفوصَى لَهُ وَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، فَإِنَهُ لَو وَصَّى لِزَيْدٍ لَمْ يَكُن لِغَيْرِهِ، وَلَو وَصَّى أَنْ يُعْتِقَ عَبْدَهُ الْمُعَيَّنَ، أَو نَذَرَ عِتْقَ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ فَمَاتَ الْمُعَيَّنُ لَمْ يَقُمْ غَيْرُهُ مَقَامَهُ. [٣١/ ٣١٦ - ٣١٧]
٤١٩٧ - إذَا أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ شَيءٌ مُعَيَّن مِن مَالِهِ مِن عَقَارٍ أَو مَنْقُولٍ يُضَمُّ
(١) معنى حِكْر؛ أي: عَقارٌ مَحْبوس لجهةٍ معيَّنةٍ تستفيد منه، ولا يُباع ولا يُشترى.
يُقال: أوصى فلانٌ أن تكون عقاراته حِكْرًا بعد وفاته للجمعيّات الخيريّة. يُنظر: معجم اللغة العربية المعاصرة، مادة: (حكر).