للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فلمَّا أفاقت مِنْ مرضها خرجت مع أُمِّ مِسْطَحٍ (سلمى بنت أبي رهم - رضي الله عنها -)، وذلك لقضاء الحاجة، وبعد الفراغ من شأنها أقبلت وأمّ مِسْطَحٍ قِبَل بيتها، فعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ في ثوبها، فقالتْ: " تَعِسَ مِسْطَحٌ! ".

ومسطح بن أثاثة - رضي الله عنه - هو ابنها، وكان فقيراً ينفق عليه أبو بكرٍ - رضي الله عنه -، وهو من المهاجرين الأوَّلين، وشهد بدراً مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لكنَّه ممَّن تكلَّم. فانتهرتها عائشة - رضي الله عنها -، وقالت لها: " أَتَسُبِّين رَجُلاً شَهِدَ بدْراً؟! ".

وفي ذَبِّ عائشة - رضي الله عنها - ودفاعها عن مِسْطَح فضيلةٌ ظاهرة لأهْلِ بَدْر؛ فليحذر الَّذين يتكلَّمون عليه لزلَّة بَدَتْ، فإنَّها قد غُفِرت، وقد ثبت أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال لِعُمَرَ - رضي الله عنه - لمَّا طلب منه أن يضرب عنق حَاطِب بن أَبي بَلْتَعَة - رضي الله عنه -، وهو ممَّن شهد بدْراً، قال - صلى الله عليه وسلم -: " يا عمر، وَمَا يُدْرِيكَ؟ لَعَلَّ اللهَ قَدْ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمْ الْجَنَّةُ " (١) وفي رواية قال - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ؟ لَعَلَّ اللهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ" (٢)، فالذّنوب إنْ وقعت منهم تكون مقرونة بالمغفرة.

والحاصل أنَّ أمَّ مِسْطَحٍ - رضي الله عنها - أخبرت عائشة - رضي الله عنها - بقول أَهْل الإفْك، فازدادت مَرَضاً على مَرَضِها، فلمَّا رجعت إلى بيتها ودخل عليها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، وسلَّم عليها، استأْذَنَتْ أن تأتيَ أبويها، وكانت تُريدُ أنْ تَسْتَيْقِنَ الخبر منهما، فَأَذِنَ لها النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -.


(١) البخاري "صحيح البخاري" (م ٤/ج ٧/ص ١٣٤) كتاب الاستئذان.
(٢) مسلم "صحيح مسلم بشرح النّووي" (م ٨/ج ١٦/ص ٥٦) كتاب فضائل الصَّحابة.

<<  <   >  >>