لذلك تجد في التنزيل مدح مَنْ لم يقلِّد مَنْ لا علم له، قال تعالى: {ا الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ (١٨)} [الزّمر].
ولم يأمر الله تعالى بالاستمساك بالرِّوايات الموضوعة، وإنّما قال - جل جلاله - لنبيِّه - صلى الله عليه وسلم -: {فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤٣)} [الزّخرف]، والَّذي أوحي إليه فيه ثناء وإطراء على الصَّحابة الأجلَّاء. هذا هو الحقّ {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ (٣٢)} [يونس].
واعلم أنَّه مع صحَّة هذه النُّصوص كُلِّها، وقطعية ثبوتها ودلالتها لا اعتبارَ لخلافِ مَنْ خالف أيّاً كان. ولا أدري كيف يضْرِب صَفْحاً عن هذه الأدلَّة مَنْ شمَّ رائحة العلم! {قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا (١٠٤)} [الأنعام]. تحذير النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من دعاة لا يهتدون بهداه ولا يستنون بسنته
أخبر الصَّادقُ الأمين - صلى الله عليه وسلم - عن شرٍّ سيأتي مِنْ بعده، ثم يعقبه خَيْرٌ لكن فيه دَخَنٌ، أي ليس خيراً خالصاً ولا نقيّاً، بل فيه كدر يشوبُ صَفْوَه، ثمَّ يكون من بعد هذا الخير شرٌّ خَالِص.