كلامٌ مُسَلَّم به، ولا شِيَةَ فيه، وهو مِنْ كلام الَّذين اتَّخذوا القرآن عِضِين، الَّذين يفرّقون بين آي الكتاب، كما قَال تعالى: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ (٨٥)} [البقرة]، خلاف مَنْ قَال الله تعالى فيه: {وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ (١١٩)} [آل عمران]. فكيف يسوغ تأويلهم وقد أمر الله تعالى زوجات النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أمَّهات المؤمنين ـ رضي الله عنهنَّ ـ أن يذكرْنَ ويبلِّغْنَ ما يُتْلى في بيوتهنَّ مِنَ القرآن والسُّنَّة، قال تعالى: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ (٣٤)} [الأحزاب] والمعنى اذكرْنَ في أنفسكنَّ ما يتلى في بيوتكنَّ من القرآن والسُّنَّة، واذكرنه لغيركنَّ على وجه الوعظ والتَّعليم والتَّبليغ.
وعائشة - رضي الله عنها - أَوْلاهنَّ بذلك وأخصُّهنَّ؛ فلم ينزل الوحيُ على رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في لحاف امرأة غيرها، فقد قال النَّبيُّ:" يَا أُمَّ سَلَمَةَ، لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ؛ فَإِنَّهُ والله مَا نَزَلَ عَلَيَّ الْوَحْيُ وَأَنَا فِي لِحَافِ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ غَيْرِهَا"(١) كما أنَّها - رضي الله عنها - كانت صغيرة في العمر، والصَّغير أحفظ، ولم تنشغل بولد. وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ " يدلّ على أنَّ إيذاء عائشة - رضي الله عنها - فيه إيذاءٌ للنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -!
ثمَّ إنَّهم فهموا معنى المتاع على أنَّه كلُّ ما يُنْتَفعُ بِه مِن عُروضِ الدُّنيا! وَفِي المَتَاعِ أَقْوَالٌ منها: حَاجَةٌ، أو فَتْوَى. وَهَذَا يَدُلُّك عَلَى جواز مُسَاءَلَتِهِنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ فِي حَاجَةٍ، أَوْ مَسْأَلَةٍ يُسْتَفْتَى فِيهَا. وأيّاً كان معنى المتاع، فهو عامّ في كلِّ ما