للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

حتَّى صار شاهدًا، ثم سعى إلى أَن ولى الحسبة بمصر ثم بالقاهرة، ثم لما ولى جمال الدين التنسى قضاء المالكية - وهو شاب - طمع هذا في قضاء الشافعية عند ابن غراب، وكان ابن غراب قد غضب من الشافعي في شيء فنوّه بذكر ابن الجبّاس وكان في غاية الجهل، أَلثغَ زرِيَّ الهيئة، فقام في ذلك الشيخ زينُ الدين الفارسكوري وادّعى عند ابن العديم بقَضايا، وآخر أَمره كُتِبَ عليه قسامة أَن لا يلبس طيلسانا ولا يركب بزى القضاة، وأُهين وعُزِّر وحبس، ثم شُفع فيه فأُطلِق وذلك في ربيع الأَول من هذه السنة.

* * *

وفى أَوائل رجب استقر ابن خطيب بعرين في ولاية قضاء الشام وكان قد سافر مع جكم وتقرّب له برواية أَحاديث الملاحم المكذوبة وبشَّره بأَنه يلى السلطنة وبأَنه ينتصر على أَعدائه، فلما غلب على حماه سأَل نائبَ الشام أن يقرره في قضاء دمشق فكتب له توقيعًا بذلك، قال ابن حجى: "وكان ابن خطيب يعرين آيةً في الكذب والزور مشهورًا بذلك، مع الشهرة التّامة بعدم الدين (١)، حتى إنَّ حكم أَرسله رسولًا إلى نائب الشام في أَواخر هذه السنة، فخلع عليه خلعة حرير بطراز ذهب فلبسها، وخرج وهو فرحان وقد تَطَيْلَس فوقها، ثم أنِس منه فوجد فيه أُمورا منكرة فختم عليها، ثم بعد وصول نائب الشام - شيخ - إلى دمشق كاتب يشفع في ابن الحسبانى فوصل توقيعه بذلك في شعبان فباشر القضاءَ وصُرف ابن الخطيب.

* * *

وفى السادس من جمادى الآخرة ظهر الناصر وصعد إلى القلعة ضحْوةَ النهار، فكانت مدة غيبته سبعين يوما إلَّا يوما (٢)، وكان يشبك وجماعة اتفقوا مع الناصر وهو في بيت


(١) أمامها في هامش ز بخط الناسخ "استغفر الله".
(٢) أمامها في هامش ز بخط قارئ النسخة "هذا مخالف لما ذكر من قبل وأنه تغيب في الخامس والعشرين من ربيع الأول لأنه تكون مدة الغيبة على ذلك الحساب إحدى (كذا) وسبعين يوما، المهم إلا أن يكون شهران تسعة وعشرين يوما حتى تكون المدة ناقصة عن سبعين بيوم، وكان يلزم على المصنف بيانه ولم يبينه".