وفيه قدم الشيخ أبو زيد بن خلدون من المغرب فأكرمه السلطان.
* * *
وفي ذي القعدة أسلم أبو الفرج الأسعد كاتب الحوائج خاناه فسمّاه السلطان "موفق الدين" وولَّاه نظر ديوان أولاده وتقدّم واشتهر ذكره.
* * *
وفيها وقع بين الشيخ سراج الدين البلقيني والشيخ بدر الدين بن الصاحب في الخشابية بجامع مصر بحيث ألزمه فيه البلقيني بالكفر، فجرى بينهما كلام كثير وتولَّد منه شر كبير. فقام على ابن الصاحب جماعةٌ وادّعوا عليه عند المالكي، فسعى له آخرون عند أكمل الدين حتى نقل القضية إلى القاضي الشافعي، وأقام [ابن الصاحب] مدة في الترسيم حتى حُكم بحقن دمه واستمر في وظائفه، وعاش من بعدها مدة.
فحدّثني بعض من سمع من الشيخ سراج الدين يجهر بصوته بين القصرين وابن الصاحب مع الرسل الموكلين به سائر مع البلقينى وهو يقول:"يا معشر المسلمين هذا كفر" فيقول ابن الصاحب: "يا معشر المسلمين، هذا فشر": فلما رأى الشيخ ذلك عدل إلى قوله: "يا معشر المسلمين، هذا قال إن نبيكم ما هو مدفون بالمدينة" وكان البحث بينهما في شيء من ذلك، فتعصب له جماعة منهم الفاضل محمد النحاس المصرى فقال فيه:
لبدْر الدين بين الناس فضلٌ … ومذهَبُه الصحيح بلا اعوجاج
فأشْرَقَ في سماء العلم بدرًا … فأَطفأ نورُه نورَ السراج
* * *
وفى ذي القعدة توجه السلطان إلى بولاق التكرور، فاجتاز من الصليبة وقناطر السباع وفم الخور، وكانت عادة السلاطين قبله من زمن الناصر لا يظهرون الَّا في الأحيان ولا يركبون إلَّا من طريق الجزيرة الوسطانية، ثم تكرّر ذلك منه وشق القاهرة مرارًا، وجرى على ما ألف في زمن الإمرة، وأبطل كثيرًا من رسوم السلطنة، وأخذ من بعده طريقته في ذلك إلى أن لم يبق من رسمها في زماننا إلَّا اليسير جدا.
وفيها استسلم (١) الظاهر أبا الفرج الذي استوزره بعد ذلك وكان كاتب الحوائج خاناه