للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الأشرفية نازعه ولدا الشيخ عبادة بمساعدة جماعةٍ من الأكابر، وتمسّكوا بقول الواقف بأن من كان له ولدٌ وهو أهلٌ للتدريس بها فلا يُقَدَّم عليه غيره، فاستقرّ الولَدان جميعًا لأنه لم يجد في شرط الواقف ما يمنع التّشريك.

وقبْل ذلك نوزع القاضي شمس الدين بن عامر المالكي في تدريس الشيخونية بعد أن استقرّ فيها وعمل إجلاسًا، فنوزع بأنّ شرط الواقف أنّه لا يقدم على مَن كان مُتأهِّلا للتدريس من طلبة المكان، فإن لم يكن فيهم أهلٌ قُرّرَ مِن غيرهم، فيقدّم الأفضل فالأفضل، والأمثل فالأمثل، وكان أحد النّظّار قرّر ابن عامر، والآخر قرّر الشيخ يحيى العجيسي (١)، فاتفقوا على أن الشيخ يحيى أفضل من ابن عامر، فصُرف ابنُ عامر وقُرّر الشيخ يحيى، وأشار بعض الحاضرين بأن يعوض ابن عامر وظيفة خفيفة من وظائف الشيخ يحيى العجيسي، فتبرّع قاضي المالكية بوظيفته بالجمالية له، ووقع التّرَاضِي، ثم غضب القاضي من ابن عامر من كلامٍ واجهه به، فتعصّب له ناظر الجمالية، فامتنع من إمضاء النزول، ولم يظفر ابن المخلطة ولا ابن عامر بشيء.

* * *

وفي يوم الإثنين الخامس عشر من ذي القعدة صُرِف كاتبه (٢) عن القضاء، بسبب امرأتين من أهْل الشام تنازعتا في نظر وقف والدهما خمس سنين وشهرا وعشرة أيام، فشرك الحمصي - وهو يومئذ قاضي الشافعية بدمشق - بينهما، ثم ولى بعده الونائي بقليل فحكم للكبرى، وألْغَى الحكم للصغرى، فعقد لهما مجلسٌ بحضرة السلطان، وتعصب الأكابر للصغرى، فوجد حكم الونائي لا يلاقى حكم الحمصي، فأمر كاتبه أن يستوعب الصورة ويستمر بهما على الاشتراك، فلمّا تأملْتُ وجدت حكمَ الونائي لا يُنْقَض، فاعتلّ عليه وكيل الصغرى بأنّه أسنده إلى ما ثبت عنده من تبذيرها وسفهها، ولم يفسّر التبذير والسفه، ولا يقدح فيها لاحتمال أن يكون مَن شهد بذلك يعتقد ما ليس بسفه سفها، وما ليس بتبذير تبذيرًا.


(١) هو الشيخ يحيى بن عبد الرحمن بن محمد بن عقيل العجيسي، والعجيسى إما نسبة لعجيس بن امرئ القيس بن معبد، أو لمولده بأرض عجيسة، وكان يقال إن مولده سنة ٧٧٧ بهذه الأرض، وقرأ القرآن على طريقة ورش، وتنقل في البلاد فزار تونس وسفاقص وقابس وطرابلس الغرب وإسكندرية والقاهرة وبيت المقدس ودمشق وحلب ثم قطن القاهرة حيث درس بجامع ابن طولون والأشرفية القديمة والخروبية، وكان موته سنة ٨٦٢. انظر في ذلك الضوء اللامع ١٠/ ٩٨١.
(٢) يقصد ابن حجر بذلك نفسه.