للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

البطيخ ونحوه، ثم عادت الزيادة في أَوائل بئونة، وكُلُّ ذلك قبل الوقت الذي جرت فيه العادة بالزيادة، فلما كان الثاني عشر من بئونة -وهو أَوّل الوقت المعتاد- زاد أَيضًا بحيث بلغت الزيادةُ في المدة المذكورة نحو ستة أَذرع ثم نقص نحو ذراع ونصف، ثم ما كان في الخامس والعشرين من بئونة -وهو اليوم الذى جرت فيه العادة بابتداء القياس- وُجد الماء قد بلغ إلى أحد عشر ذراعًا وعشرة أَصابع، وقد كان بلغ ثلاثة عشر ذراعًا، لكن نقص في أوَّل (١) العشر الأخير وهذا شي علم يُعَهدْ مثله بمصر، وأكثر ما وصل إلى الخامس والعشرين إلى عشرة أذرع ولكنها لم تقع زيادتها قبل الأَوان، وزاد في اليوم السادس والعشرين إصبعين، وفي الذي بعده إصبعين ثم ثلاثة، ثم توقَّف عن الزيادة من ثامن عشرى بئونة إلى رابع أَبيب، ثم زاد فيه إصبعًا ثم إصبعين وتمادى، وكان نَقُصَ سبعة عشر إصبعًا، وتحرك سعر القمح كل يوم شيئًا إلى أن وصل إلى مائتين وخمسين بعد أَن كان بمائة وثمانين.

وفى آخر يوم من المحرم وهو اليوم الثانى من أيام النسيئ (٢) كانت الزيادة خمسة أَصابع فانتهى إلى تسعة عشر ذراعًا وأَربعة أَصابع، وصادف أَنه كان في العام الماضي في مثل هذا اليوم من أَيام النسئ كان انتهى إلى هذا القدر سواء، وهذا من عجائب الاتفاق.

* * *

وفي أول ذي القعدة وصل الخبر من شيراز من شاه رخ بأَنه جَهَز إلى مكَّة كسوةَ الكعبة وهي التي كان عُقِد المجلس بسببها في أَوائل هذه السنة، وجهّزت الرسل بالأَجوبة فجَهَّز هو الكسوة من قبل أن يعود عليه الجواب، وانزعج السلطان، وكان ما سيأتي ذكره.

* * *

وفي الرابع والعشرين من ذى القعدة كسرت عدةُ جرارٍ تزيد عن المائتين من الخمور، فيها كبارٌ تسع الواحدة نحو القنطار، وذكر إنها لشخص يقال له أبو بكر بن الشاطر سمسار


(١) في هامش هـ بخط البقاعي: "أى من بؤونه".
(٢) في بعض النسخ "النسيم" ولكن أمامها في هامش هـ بخط الناسخ: "صوابه النسئ".