ومن الحوادث فيها توليةُ دُولات خَجا كَشفَ منفلوط، واستقرارُ علاء الدين علىّ ابن محمد بن الطَّبلاوى الذى كان واليًا فى الأيام الناصريّة فرج وبعدها فى الولاية؛ وكان له مدةً طويلةً خاملًا، فاستقرّ فى سابع عشر جمادى الأولى.
* * *
وفيها استقر جُلْبَان نائبًا بطرابلس نقلا من حماه، واستقر قَانِبَاى الحمزاوى فى نيابة حماة نقلًا من إمرته بالقاهرة، واستقر خُجا سُودون عوضا عن قَانِبَاى وأُضيف إقطاع سودون خُجا للوزير تقويةً له.
وفى هذا الشهر جَدَّد سُودون المحمدى سقف الكعبة وأتقَنَه وحمل إليه من الرخام من القاهرة لمرمّة الحجر وشاذروان البيت.
* * *
وفيها كانت وقعةٌ بين بعض الأُمراء وبين عرب هوّارة فقتل منهم جماعة، فعين السلطان يوم السبت أول (١) يوم من جمادى الآخرة وهو السادس من كانون الثاني كريم الدين الذي كان أُستادارًا ووزيرًا، فتوجه لكشف الوجه القبلى وأُلبس خلعة بزى الأُمراء وفرح الناس بذلك، وصحبته محمد الصُّغيّر - الذى كان كاشفًا فيها - دويدارًا فى خدمته وأُمّر على الدم، وولى لكشف القبلى أيضا والوجه البحرى مرة أخرى واستمر ناظرُ الخاص رأس نوبةٍ بين يديه فتوجه إلى الصعيد فأصلح أحوال العرب ورجع. والسبب في ذلك ان تغرى برمش أمير آخور خرج في السّرحة التى جرت بها العادة فالتزم له الكاشِفُ- واسمه محمد الصُغيَّر. - بمقدارٍ من المال، فبلغ ذلك أكابر العرب فتحالفوا على أن لا يعطوا أحدًا شيئا ووقع بينهم تناوش، فراسل أمير آخور السلطان فجرّد له جماعةً من أكابر الأُمراء فتوجّهوا فى هذه السنة، وكان ما سيأتى.
(١) فى هـ بخط البقاعى "يكون ثامن شهر طوبة من أشهر القبط". ويستفاد من التوفيقات الإلهامية ص ٤١٩ أن أول جمادى الآخرة كان الأحد ويوافقه السابع من طوبة ١١٥١ والثاني من يناير (كانون الثانى) سنة ١٤٣٥، كما أن هذا المصدر أشار إلى أن أول يناير = ٦ طوبة = ٣٠ جمادى الأول.