للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الأموال ولم يردَّ سائلا حتى نفذ بيت المال الذي كان المؤيد ادّخره، ولم يبق معه منه إلا القليل صحبته، وقَرّر الأمير ططر في الإسطبل جقمق -أخا جركس المصارع وهو الذى ولى السلطنة بعد الأشرف-، ونائب الغيبة قنباى الحمزاوى، ونائب القلعة قطج، فضرب خامه فى الرابع عشر بالريدانية ثم خرج في المقدمة علي باي الدّوادار والحاجب إينال وغيرُهما، ثم توجه العساكر في يوم الجمعة الثاني والعشرين منه ووصل جاليش الشاميين إلى غَزَّة، فلما بلغهم وصول العساكر انهزموا بغير لقاء، واستأْمن جلبان (١) أمير آخور وإينال النوروزى وحضرا إلى المصريين في أثناء طريق غزة، وتوارد غالب من كان في المقدمة إلى أن كان الذين حضروا عند ططر بغزة ستمائة نفس منهم، وكان دخولهم غزة في ثاني جمادى الأُولى يوم الاثنين في دست كبير وأُبهة هائلة، ثم وقع بين الشاميين مباينةٌ فقام ألطنْبغا القرمشي ومن انْضَمَّ إليه من الأُمراء المجردين على جقمق ومن معه، فانكسر جقمق وفر هو ومقبل الدويدار وطوغان أمير آخور إلى صرخد فتحصنوا بها، واستقر ألطنبغا القرمشى حاكما بدمشق، ووصلت عساكر المصريين إلى دمشق في نصف الشهر.

وألقى القرمشي ومن معه بالمقاليد وطلبوا الأمان ودخلوا في الطَّاعة، فأُمْسِكوا بعد قليل وقُتلوا، ثم جُهِّزَت طائفة إلى صرخد بسبب جقمق ومن معه، واستمر قطلوبغا التنمى بطالًا، وشَرْبَاش قاجق وأَلطنبغا المرقبي بطَّالين بالقدس، واستقر تانى بك ميق نائب (٢) الشام، وقرر عوضه جانبك الصوفى أتابك العساكر.

وفي رابع ربيع الآخر قُتل راشد بن بقر أَمير العرب بالشرقية، واستقر عوضه شعبان ابن عيسى، وكان راشد مشكور السيرة.

وفى ليلة الثلاثاء سادس عشر جمادى الآخرة أَمطرت السماء بعد المغرب مطرا يسيرا وذلك بعد نزول الشمس للسرطان بليلتين.


(١) أمامها في هامش ث: "جلبان أمير آخور هذا هو الذي ولى نيابة الشام بعد ذلك في دولة الظاهر جقمق".
(٢) أمامها في هامش هـ: "أي نائبًا بالشام".