وفيه وصل ألطنبغا العثماني وجانبك الصوفى إلى القاهرة، واستمر قرقماس وتغرى بردي بقطيا، واستقر جانبك رأْسَ نوبة عوضًا عن سودون الأشقر، واستقر سودون الأشقر أمير مجلس.
* * *
وفي جمادى الأُولى أراد طوغان الوثوب على المُلك فوُشِيَ به إلى المؤيّد فاحترز منه، فلما كانت ليلة السادس عشر من الشهر كان طوغان قد واعَدَ من اتَّفق معه على الحضور إليه، فمضى عامَّة الليلة ولم يحضر إليه أحد، فلما قَرُب الفجر هرب في مملوكين فاختفى بمصر عند ابن بنت الملكي كاتب الجيش وكان قد تزوّج ابنته، وجرى عليه منه مالا خير فيه فإنّه زعم أنه وجدها ثيبا فأغرم والدها مالًا كثيرًا، فلما نزل به ما أمكنه ردّه بل آواه ثم تحيّل في الإعلام به، فأصبح المؤيد فعرف بذلك فأمر بالنداء بالأمان، فلما كانت ليلة الجمعة وشى بطوغان فأُخِذَ من مكانه وأُرْسِل إلى الإسكندرية مقيَّدا فبقى معتقَلًا إلى المحرم سنة ثماني عشرة، فمات في الحبس.
وفي الحادي والعشرين منه قُبض على جماعةٍ ممن كان اتفق مع طوغان، منهم: سودون الأشقر وكمشبغا العيساوي، فتوجَّه بهما برسباى إلى الإسكندرية ومعهما مغلباي وثلاثة معه وُسِّطُوا.
واستقر قجق حاجبًا بدلًا عن إينال الصصلاني، واستقر الصصلاني كبير مجلس عوضًا عن سودون؛ وكان ممّن اتُّهم بمالأة طوغان: شاهين الأفرم، فخلع عليه خلعة رضًا وبُرِّئت ساحته، واستقر جانى بك المؤيّدى دويدارًا كبيرًا وكان ثانى الدويدارية.
وفي سلخ جمادى الآخرة صُرف ابن محبّ الدين عن الأستادارية واستقر فخر الدين بن أبي الفرج وأُضيف إليه الكشف، واستقر ابن محبّ الدين مشير الدولة ولُقِّبَ من يومئذ "المشير" حتى صار لا يُعرف - إذا ذكر - إلا بها مدّة طويلة.