للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أنه شهد العقبة، واختلفوا في شهوده بدرًا، فقال الأكثر: نزلها فنسب إليها، وجزم البخاري بأنه شهدها، واستدل بأحاديث أخرجها في "صحيحه"، في بعضها التصريح بأنه شهدها، منها حديث عروة بن الزبير عن بَشِير بن أبي مسعود قال: أَخَّر المغيرة العصر، فدخل عليه أبو مسعود، عقبة بن عمرو جَدُّ زيد بن حسن، وكان شهد بدرًا. وقال أبو عتبة بن سلام، ومسلم في "الكنى": شهد بدرًا. وقال ابن الْبَرْقي: لم يذكره ابن إسحاق فيهم، وورد في عدة أحاديث أنه شهدها. وقال الطبراني: أهل الكوفة يقولون: شهدها، ولم يذكره أهل المدينة فيهم. وقال ابن سعد عن الواقدي: ليس بين أصحابنا اختلاف في أنه لم يشهدها. وقيل: إنه نزل ماء ببدر، فنسب إليه، وشهد أحدًا وما بعدها، ونزل الكوفة، وكان من أصحاب عليّ، واستُخلف مرّة على الكوفة. قال خليفة: مات قبل سنة أربعين. وقال المدائني: مات سنة أربعين. والصحيح أنه مات بعدها، فقد ثبت أنه أدرك إمارة المغيرة على الكوفة، وذلك بعد سنة أربعين قطعًا. قيل: مات بالكوفة، وقيل: مات بالمدينة (١). أخرج له الجماعة، وله في "صحيح مسلم" (٣٠) حديثًا (٢).

[تنبيه]: الحديث الذي رواه. عبد الله بن يزيد، عن أبي مسعود الأنصاريّ رضي الله تعالى عنهما أخرجه البخاريّ، ومسلم في "صحيحيهما"، فأخرجه البخاريّ في "الإيمان"، فقال:

حدثنا حجاج بن مِنْهال، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرني عدي بن ثابت، قال: سمعت عبد الله بن يزيد، عن أبي مسعود، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا أنفق الرجل على أهله يحتسبها، فهو له صدقة"، وأخرجه أيضًا في "المغازي" برقم (٤٠٠٦)، وفي "النفقة" برقم (٥٣٥١).

وأخرجه مسلم في "الزكاة"، فقال:

حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن عدي -وهو ابن ثابت- عن عبد الله بن يزيد، عن أبي مسعود البدري، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن المسلم إذا أنفق على أهله نفقة، وهو يحتسبها، كانت له صدقة".

قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي ادّعاه مسلم رَحِمَهُ اللهُ تعالى من عدم سماع عبد الله بن يزيد -رضي الله عنه- لهذا الحديث عن أبي مسعود -رضي الله عنه- غير صحيح؛ لأنه وقع التصريح


(١) راجع "الإصابة" ٤/ ٤٣٢.
(٢) وذكر ابن الجوزيّ أنه روى (١٠٢) حديثًا، اتفق الشيخان على تسعة، وانفرد البخاريّ بحديث، ومسلم بسعة. فليحرّر.

<<  <  ج: ص:  >  >>