المذاهب! وقد ذكرنا عن أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد رضوان الله عليهم أجمعين ما يكفي في هذا وشيدنا ذلك بالأدلة.
وقال ابن طاهر في كتابه (باب إكرامهم للقوال وإفرادهم الموضع له) واحتج بأن النبي ﷺ رمى بردة كانت عليه إلى كعب بن زهير لما أنشده (بانت سعاد) وإنما ذكرت هذا ليعرف قد رفقه هذا الرجل واستنباطه وإلا فالزمان أشرف من أن يضيع بمثل هذا التخليط.
وأنبأنا أبو زرعة عن أبيه محمد بن طاهر نا أبو سعيد إسماعيل بن محمد الحجاجي ثنا أبو محمد عبد الله بن أحمد المقري ثنا أبي ثنا علي بن أحمد ثنا محمد بن العباس بن بلال قال: سمعت سعيد بن محمد قال: حدثني إبراهيم بن عبد الله وكان الناس يتبركون به قال: حدثنا المزني قال: مررنا مع الشافعي وإبراهيم بن إسماعيل على دار قوم وجارية تغنيهم:
خليلي ما بال المطايا كأننانراها على الأعقاب بالقوم تنكص
فقال الشافعي: ميلوا بنا نسمع، فلما فرغت قال الشافعي لإبراهيم: أيطربك هذا؟ قال: لا.
قال: فما لك حس.
قال المصنف ﵀: قلت، وهذا محال على الشافعي ﵁ وفي الرواية مجهولون، وابن طاهر لا يوثق به وقد كان الشافعي أجل من هذا كله.
ويدل على صحة ما ذكرناه ما أخبرنا به أبو القاسم الحريري عن أبي الطيب الطبري قال: أما سماع الغناء من المرأة التي ليست بمحرم فإن أصحاب الشافعي قالوا: لا يجوز سواء كانت حرة أو مملوكة.
قال: وقال الشافعي: وصاحب الجارية إذا جمع الناس لسماعها فهو سفيه ترد شهادته.
ثم غلظ القول فيه فقال: وهو دياثة.
قال المصنف ﵀: وإنما جعل صاحبها سفيها فاسقا لأنه دعا الناس إلى الباطل، ومن دعا إلى الباطل كان سفيها فاسقا.