للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

رسول الله فقال كلا والذي نفس محمد بيده إن الشملة لتلتهب عليه نارا أخذها من الغنائم يوم خيبر لم تصبها المقاسم قال ففزع الناس.

فجاء رجل بشراك أو شراكين فقال: أصبته يوم خيبر فقال رسول الله شراك من نار أو شرا كان من نار».

فصل

وقد يكون الغازي عالما بالتحريم إلا أنه يرى الشيء الكثير فلا يصبر عنه.

وربما ظن أن جهاده يدفع عنه ما فعل.

وها هنا يتبين أثر الإيمان والعلم.

روينا بإسناد عن هبيرة بن الأشعث عن أبي عبيدة العنبري قال: لما هبط المسلمون المداين وجمعوا الأقباض أقبل رجل بحق معه فدفعه إلى صاحب الأقباض فقال الذين معه: ما رأينا مثل هذا قط، ما يعدله ما عندنا ولا ما يقاربه فقال له هل أخذت منه شيئا فقال: أما والله لولا الله ما أتيتكم به.

فعرفوا أن للرجل شأنا فقالوا: من أنت؟ فقال: والله لا أخبركم لتحمدوني ولا أغريكم لتقرظوني، ولكني أحمد الله وأرضى بثوابه.

فأتبعوه رجلا حتى انتهى إلى أصحابه، فسأل عنه فإذا هو عامر بن قيس.

[ذكر تلبيسه على الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر]

وهم قسمان عالم وجاهل، فدخول إبليس على العالم من طريقين:

الطريق الأول: التزيين بذلك وطلب الذكر والعجب بذلك الفعل.

روينا بإسناد عن أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أبا سلمان يقول: سمعت أبا جعفر المنصور يبكي في خطبته يوم الجمعة فاستقبلني الغضب وحضرتني نية أن أقوم فأعظه بما أعرف من فعله إذا نزل، قال: فكرهت أن أقوم إلى خليفة فأعظه والناس جلوس يرمقونني بأبصارهم فيعرض لي تزين فيأمر بي فاقتل على غير صحيح فجلست وسكت.

<<  <   >  >>