أنبأنا عبد المنعم بن عبد الكريم ثنا أبي قال: سمعت محمد بن أبي الطيب العكي يقول: سمعت أبا الحسن المصري يقول: سمعت أبا حمزة الخراساني يقول: كنت قد بقيت محرما في عباء أسافر كل سنة ألف فرسخ تطلع الشمس علي وتغرب كلما أحللت أحرمت.
[ذكر تلبيسه عليهم في دخول الفلاة بغير زاد]
قال المصنف ﵀: قد لبس على خلق كثير منهم فأوهمهم أن التوكل ترك الزاد وقد بينا فساد هذا فيما تقدم إلا أنه قد شاع هذا في جهلة القوم، وجاء حمقى القصاص يحكون ذلك عنهم على سبيل المدح لهم به فيتضمن ذلك تحريض الناس على مثل ذلك وبأفعال أولئك ومدح هؤلاء فسدت الأحوال وخفيت على العوام طرق الصواب.
والأخبار عنهم بذلك كثيرة وأنا أذكر منها نبذة.
أنبأنا محمد بن عبد الملك نا أبو بكر نا رضوان بن محمد الدينوري ثنا طاهر بن عبد الله ثنا الفضل بن الفضل الكندي ثني أبو بكر محمد بن عبد الواحد بن جعفر الواسطي ثنا محمد بن السفاح عن علي بن سهل المصري قال: أخبرني فتح الموصلي قال: خرجت حاجا فلما توسطت البادية إذا أنا بغلام صغير فقلت يا عجبا بادية بيداء وأرض قفراء، وغلام صغير فأسرعت فلحقته فسلمت عليه ثم قلت: يا بني إنك غلام صغير لم تجر عليك الأحكام.
قال: يا عم قد مات من كان أصغر مني.
فقلت: وسع الله خطاك فإن الطريق بعيد حتى تلحق المنزل.
فقال: يا عم علي المشي وعلي البلاغ، أما قرأت قوله تعالى: ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا﴾.
فقلت له: مالي لا أرى معك لا زادا ولا راحلة؟ فقال: يا عم، زادي يقيني وراحلتي رجائي.