للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والطريق الثاني: الغضب للنفس: وربما كان ابتداء، وربما عرض في حالة الآمر بالمعروف لأجل ما يلقى به المنكر من الإهانة فتصير خصومة لنفسه كما قال عمر بن عبد العزيز لرجل: «لولا أني غضبان لعاقبتك» وإنما أراد أنك أغضبتني فخفت أن تمتزج العقوبة من غضب الله ولي.

فصل

فأما إذا كان الآمر بالمعروف جاهلا

فإن الشيطان يتلاعب به وإنما كان إفساده في أمره أكثر من إصلاحه، لأنه ربما نهى عن شيء جائز بالإجماع، وربما أنكر ما تأول فيه صاحبه وتبع فيه بعض المذاهب، وربما كسر الباب وتسور الحيطان وضرب أهل المنكر وقذفهم فإن أجابوه بكلمة تصعب عليه صار غضبه لنفسه: وربما كشف ما قد أمر الشرع بستره وقد سئل أحمد بن حنبل عن القوم يكون معهم المنكر مغطى مثل طنبور ومسكر قال: إذا كان مغطى فلا تكسره.

وقال في رواية أخرى: اكسره.

وهذا محمول على أنه يكون مغطى بشيء خفيف يصفه فيتبين والأولى على أنه لا يتبين.

وسئل عن الرجل يسمع صوت الطبل والمزمار ولا يعرف مكانه فقال: ولا عليك ما غاب عنك فلا تفتش.

وربما رفع هذا المنكر أهل المنكر إلى من يظلمهم وقد قال أحمد بن حنبل: إن علمت أن السطان يقيم الحدود فارفع إليه.

<<  <   >  >>