قال المصنف: واعلم أن الوسوسة في نية الصلاة سببها خبل في العقل وجهل بالتسرع.
ومعلوم أن من دخل عليه عالم فقام له وقال: نويت أن أنتصب قائما لدخول هذا العالم لأجل علمه مقبلا عليه بوجهي: - صفة في عقله فإن هذا قد تصور في ذهنه منذ رأى العالم.
فقيام الإنسان إلى الصلاة ليؤدي الفرض أمر يتصور في النفس في حالة واحدة لا يطول زمانه وإنما يطول زمان نظم هذه الألفاظ والألفاظ لا تلزم والوسواس جهل محض.
وإن الموسوس يكلف نفسه أن يحضر في قلبه الظهرية والأدائية والفرضية في حالة واحدة مفصلة بألفاظها وهو يطالعها وذلك محال.
ولو كلف نفسه ذلك في القيام للعالم لتعذر عليه فمن عرف هذا عرف النية.
ثم إنه يجوز تقديمها على التكبير بزمان يسير ما لم يفسخها.
فما وجه هذا التعب في إلصاقها بالتكبير على أنه إذا حصلها ولم يفسخها فقد التصقت بالتكبير.
وعن مسور قال: أخرج إلي معن بن عبد الرحمن كتابا وحلف بالله أنه خط أبيه وإذا فيه قال عبد الله: والذي لا إله غيره ما رأيت أحدا كان أشد على المتنطعين من رسول الله ﷺ ولا رأيت بعده أشد خوفا عليهم من أبي بكر.
وإني لأظن عمر كان أشد أهل الأرض خوفا عليهم.
فصل
ومن الموسوسين من إذا صحت له النية وكبر ذهل عن باقي صلاته
كأن المقصود من الصلاة التكبير فقط.
وهذا تلبيس يكشفه أن التكبير يراد للدخول في العبادة.
فكيف تهمل العبادة وهي كالدار ويقتصر على التشاغل بحفظ الباب.
فصل
ومن الموسوسين من تصح له التكبيرة خلف الإمام وقد بقي من الركعة