للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتولى إمارة خراسان من تميم، خُليد بن قُرة اليربوعي، في أيام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وبكير بن وشاح العطاردي في عام ٧٢ هـ، ووكيع بن حسّان اليربوعي في عام ٨٦ هـ، وتولى عدد منهم مناصب مختلفة مثل: إمارات المدن والشرطة وقيادة الجيش، ومن أبرزهم في ذلك سلم بن أحوز المازني من بني عمرو ابن تميم الذي كان على شرطة نصر بن سيّار في أخريات أيام بني أمية (١) وسَوْرة ابن الحر وعاصم بن عمير اللذين تعاقبا على إمارة "سمرقند" ووشّاح بن بكير بن وشّاح الذي تولى إمرة "مرو".

وكان للتميميين دور بارز مؤثر في الفتن الداخلية التي شبت في خراسان، ولعل أبرزها صراعهم مع بكر بن وائل إلى جانب اين خازم الذي استمر لعدة سنوات (٢).

وخلافهم مع قتيبة بن مسلم الذي أسفر عن مصرعه على يد وكيع بن حسان بن أبي سود، لكن الفتنة التي كانت أشد وقعا، وأبعد أثرا هي تلك الحركة التي قادها الحارث بن سريج المجاشعي الحنظلي التميمي، والتي امتدت لمدة تزيد على الاثني عشر عاما (٣) وحملت في ثناياها صراعا مذهبيا، فكريا، قبليا؛ ذلك أن الحارث نقم على الولاة ما رآه من إخلال بالأمور الشرعية، ثم هو قد تبنى مذهب الإرجاء وجاء بأفكار متشددة ليست من الإرجاء، واتبعه على ذلك خلق كثيرون فاستولى على عدد من المدن والبلدان مما أضعف مركز السلطة الحاكمة في


(١) انظر ابن الأثير: الكامل ج ٤ ص ٢٣٩.
(٢) لم يكن هذا الصراع صورة طبق الأصل لحروب الجاهلية؛ إذ هو نزاع على المصالح وامتلاك البلاد والسيادة لا على المكاسب المادية الوقتية، ثم إن الإطار العام لقبيلتي بكر وتميم قد اتسع حتى شمل أحلاف القبيلتين من غير العرب كبني صهيب أحلاف بني قيس بن ثعلبة البكريين الذين رفضوا الصلح مع تميم وابن خازم، وأيضا فإن هذا الصراع يدور في أرض تختلف في شكلها وتكوينها عن صحراء العرب التي ألفوها في جاهليتهم والحرب هنا حرب مدن وخنادق مما لا تألفه أكثر فروع هاتين القبيلتين، زيادة على أن العرب قد أصبحوا ذوي مبادي وأهداف مباينة لأهداف ومبادى النظام الجاهلي، ومعنى هذا أن هذا الصراع ليس صراعا عربيا بمعناه المعروف قبل الإسلام ولا هو ردة جاهلية، على الرغم من أن أصداء هذا الصراع تستفز حمية القرابة وتستشير الخائم والأحقاد القديمة.
(٣) انظر ابن كثير: البداية والنهاية ج ١ ص ٢٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>