(٢) لم يكن هذا الصراع صورة طبق الأصل لحروب الجاهلية؛ إذ هو نزاع على المصالح وامتلاك البلاد والسيادة لا على المكاسب المادية الوقتية، ثم إن الإطار العام لقبيلتي بكر وتميم قد اتسع حتى شمل أحلاف القبيلتين من غير العرب كبني صهيب أحلاف بني قيس بن ثعلبة البكريين الذين رفضوا الصلح مع تميم وابن خازم، وأيضا فإن هذا الصراع يدور في أرض تختلف في شكلها وتكوينها عن صحراء العرب التي ألفوها في جاهليتهم والحرب هنا حرب مدن وخنادق مما لا تألفه أكثر فروع هاتين القبيلتين، زيادة على أن العرب قد أصبحوا ذوي مبادي وأهداف مباينة لأهداف ومبادى النظام الجاهلي، ومعنى هذا أن هذا الصراع ليس صراعا عربيا بمعناه المعروف قبل الإسلام ولا هو ردة جاهلية، على الرغم من أن أصداء هذا الصراع تستفز حمية القرابة وتستشير الخائم والأحقاد القديمة. (٣) انظر ابن كثير: البداية والنهاية ج ١ ص ٢٦.