والله قَدْ جعل الأَمْر بالمعروف والنهي عَنْ الْمُنْكَر فرقًا بين الْمُؤْمِنِينَ والمنافقين.. فأخص أوصاف الْمُؤْمِنِينَ المميزة لَهُمْ من غيرهم هُوَ الأَمْر بالمعروف والنهي عَنْ الْمُنْكَر ورأس الأَمْر بالمعروف الدعوة إلى الإِسْلام وإرشاد النَّاس إلى مَا خُلِقُوا لَهُ وتبصيرهم بما دل عَلَيْهِ كتاب ربهم وسنة ونبيهم وتحذيرهم من مخالفة ذَلِكَ.
قَالَ الإمام الغزالي فِي قوله تَعَالَى:{وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} . وصف الله الْمُؤْمِنِينَ بأنهم يأمرون بالمعروف وينهون عَنْ الْمُنْكَر والَّذِي هجر الأَمْر بالمعروف والنهي عَنْ الْمُنْكَر خارج عَنْ هؤلاء الْمُؤْمِنِينَ.. انتهى.
وفي قوله تَعَالَى:{فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ} مَا يدل على أن الناجي هُوَ الَّذِي ينهى عَنْ السُّوء دون الواقع فيه والمداهن عَلَيْهِ.
والأَمْر بالمعروف والنهي عَنْ الْمُنْكَر هُوَ الأساس الأعظم للدين. والمهم الَّذِي بعث الله لأجله النبيين ولو أهمل لاضمحلت الديانة وفشت الضلالة وعم الفساد وهلك العباد.
إن فِي النهي عَنْ الْمُنْكَر حفاظ الدين وسياج الأداب والكمالات. فَإِذَا أهمل أَوْ تسوهل فيه تجرأ الفساق على إظهار الفسوق والفجور بلا مبالاة ولا خجل.. ومتى صار العامة يرون المنكرات بأعينهم ويسعونها بآذانهم زالت وحشتها وقبحها من نفوسهم ثُمَّ يتجرأ الكثيرون أَوْ الأكثر على ارتكابها. ولكن يَا للأسف استولت على الْقُلُوب مداهنة الخلق وانمحت عَنْهَا مُرَاقَبَة الخالق حيث اندرس من هَذَا الْبَاب عمله وعلمه وانمحى معظمه ورسمه واسترسل النَّاس فِي اتباع الأهواء والشهوات.