للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا شك أن الأَمْر بالمعروف والنهي عَنْ الْمُنْكَر حفظ للشريعة وحماية لأحكامها تدل عَلَيْهِ بعد إجماع الأمة وإرشاد العقول السليمة إليه. الآيات القرآنية وَالأَحَادِيث النَّبَوِيَّة مثل قوله تَعَالَى: {لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ} فدلت الآيَة الكريمة على عدم صلاحهم بمجرد الإِيمَان بِاللهِ والْيَوْم الآخِر حيث لم يشهد لَهُمْ بذَلِكَ إِلا بعد أن أضاف إليها الأَمْر بالمعروف والنهي عَنْ الْمُنْكَر فقد ذم سبحانه وتعالى من لم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فَقَالَ تَعَالَى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ * كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} وَهَذَا غاية التشديد ونهاية التهديد. فبين سُبْحَانَهُ وتَعَالَى أن السبب للعنهم هُوَ ترك التناهي عَنْ الْمُنْكَر، وبين أن ذَلِكَ بئس الْفِعْل.

ولا شك أن من رأى أخاه على منكر ولم ينهه عَنْهُ فقَدْ أعانه عَلَيْهِ بالتخلية بينه وبين ذَلِكَ الْمُنْكَر وَهُوَ عدم الجد فِي إبعاد أخيه عَنْ ارتكابه.

قَالَ ابن عَبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: لعنوا فِي كُلّ لسان على عهد مُوَسى فِي التوراة ولعنوا على عهد داود فِي الزبور. ولعنوا على عهد عيسى فِي الإنجيل. ولعنوا على عهد نبيكم مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - فِي الْقُرْآن. {لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} .

قَالَ القرطبي: وبخ سُبْحَانَهُ وتَعَالَى علماءهم فِي تركهم نهيهم فَقَالَ:

{لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} كما وبخ من سارع فِي الإثُمَّ بقوله:

{لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} قَالَ: ودلت الآيَة على أن تارك النهي عَنْ الْمُنْكَر كمرتكب الْمُنْكَر أَوْ.. فَإِنَّ الأمة فِي عهد استقامتها وتمسكها بالسُّنَن لا تطيق أن تَرَى بين أظهرها

<<  <  ج: ص:  >  >>