للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يده وصاحوا صيحةً واحدة في (١) وسط الاصطبل: "الدعاء للأَمير بطا"، فظنَّ صَرَى (٢) تمر أَن بطا خامر وأَراد القبض عليه فرمى نفسه من السور وتبعه أتباعه، فطلع المماليك إلى أَماكنهم من الاصطبل فانتهبوها ولبسوا الأَسلحة وركبوا الخيل، وقدّموا كبيرهم بطا، وكان ما كان.

فجهّز بطا عَانَ بن مغامس صاحبَ مكة كان - وكان مسجونًا معه - إلى الظاهر يُعْلِمه بما اتفق، فالتقاه في الطريق فردَ معه أقبغا أَخا بطا فوصلا إلى القاهرة في ثامن صفر، فنادوا للعامة بالأَمان وتزيين البلد وتجهيز الإقامات، وشكر السلطانُ لعنان هذه البشارة فشركه مع عجلان في إمرة مكة وكان ذلك في أَوائل شهر ربيع الآخر بعد أَن استقر برقوق بالقاهرة، وسافر عنان إلى مكة في ثاني عشرى ربيع الآخر بعد أَن استخدم عدةً من الترك.

* * *

وفي عاشر صفر قُبض بطا على حسين بن علي الكورانى وصودر، فوصل كتاب السلطان في ثاني (٣) عشر صفر على حسين بعمل شيءٍ من الأُمور السلطانية، فأَفرج عنه بُطا وخلع عليه وأَعاده للولاية وقال له: "حَصِّل لنا المنطاشية كما كنتَ تصنع معنا إلى أَن يرِد أَمْرُ السلطان بما يرد"، ثم قُبض عليه بعد ذلك.

ودخل الظاهر بالعسكر يوم الثلاثاء رابع عشر صفر إلى القلعة على طريق الصحراء. وتلقَّاه الناس للسلام وللفرجة على سائر طبقاتهم، وكان يومًا مشهودًا. وأركب [برقوق] الملكَ المنصور (٤) المخلوعَ بجانبه والخليفةَ أَمامه والقضاة قدَّامه وباقى الأُمراء إلى إن جلس على تخت المُلك وجُدِّدت له البيعة بالاصطبل، وأُدخل المنصور إلى بيته بالحوش عند أَهله وأقاربه.

* * *

وفي صبيحة هذا اليوم استقر كريمُ الدين بنُ عبد العزيز - الذي تزوجْتُ أَنا ابنته بعد


(١) "في وسط الاصطبل" ساقطة من ز.
(٢) كتبتها ز هذه المرة بالصاد.
(٣) "في ثانى عشر صفر" ساقطة من ز.
(٤) في ز "الناصر" وهو خطأ.