للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفي ربيع الآخر قدم أرغون شاه من الشام وهو الذى كان ولى الوزارة قبل ذلك بالقاهرة واستمرّ عِوضَ الحمصى بطرابلس ولدُ قاضيها شهابُ الدين، وهو صدر الدين محمد بن أحمد ابن محمد النويرى ببذل ثلاثمائة دينار.

* * *

وفي ربيع الآخر قبض قرقماس نائب حلب على ولد ناصر الدين بن صدر الباز التركمانى بسبب أنَّ أباه نزع ابنَ أخيه من نيابة مَرْعَش، وكان السلطان قرره فيها فانتمى إلى نائب حلب، فكاتب فيه فأُذن له أن يسير إلى مَرعش وتقرّر فى نيابته ويخرج من عَانَدَه، فتوجّه لذلك فوقع بينهم مناوشة فكسَرَهم وقبض على ابن ناصر الدين المذكور وجماعة وأحضرهم إلى حلب، وكاتب بذلك فعاد إليه الجواب عن ذلك.

* * *

وفي جمادى الأولى -أوّل يوم منه- أمَر السلطان القضاة بقراءة كتب الأوقاف بالمدارس الكبار والخوانق واتِّباع شرط الواقف فيها، وشدَّد في ذلك، فلما كان يوم الأربعاء رابعه اجتمعوا بالشيخونية وقرئ كتاب الوقف، فقال لهم الشافعى: "يقام ناظرٌ بشرط الواقف ليعمل بالشرط وينفذ تصرفه"، فانفصلوا على ذلك، ثم حضر المشايخ والطلبة يوم الثلاثاء حادى عشره عند السلطان فقال لهم: "ما فعلتم؟ " فقالوا: "الحال يتوقف على ناظرٍ يتكلَّم" فقال للشيخ: "أنت ناظر" فقال: "وكذلك كاتب السر" فأمر كاتب السر فى الكلام معه، فحضروا يوم الأربعاء وقرئ شرط الواقف فتكلَّموا أولا فى البيوت فوجدوا الشرط أن يسكنها العزاب، فوجدوا من المترددين نحو العشرين فأمر أن يخرج من المتزوجين بعددهم ويسكن المترددون ووعدوا بأن يحضر الكتابة ذلك من يوثق به فلم يحضر أحد، وحضروا يوم العشرين بالصّالحية فقُرئ كتاب الوقف الناصرى فتردّدوا فيمن يستحقّ النظر: هل هو الشافعى أو المالكى؟ ونزل إلى الشيخونية جَمْدَار فأَخبر الشيخ وهو فى الحضور أن السلطان أن كلَّ أحدٍ على حاله، فَسُرّوا بذلك وقرؤوا للسلطان. ثم تبيّن للسلطان أن الذى قام فى ذلك كان له فيه هوًى وتعصب، وأُشير عليه بترك الناس على حالهم وأن الذى يصل إليهم من المعاليم هو من جملة أموال المسلمين وهم يستحقون ذلك،