للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

٣ - أَحمد (١) بن عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن العراقي، الإمام الحافظ شيخ الإسلام أَبو زرعة ابن شيخنا وأستاذنا حافظ العصر وشيخ الإسلام زين الدين، وُلد في ذى الحجة سنة ٧٦٢ وبكر به أَبوه فأَحضره عند المسند أَبي الحزم القلانسي في الأُولى والثانية، واستجاز له من أَبي الحسين العرضي، ثم دخل به الشام في سنة خمس وستين وقد طعن في الثالثة فأَحضره عند جمع كثير من أَصحاب الفخر بن البخارى وأَنظارهم، ثم رجع فطَلب بنفسه وقد أَكمل أَربع عشرة سنة فطاف على الشيوخ وقرأَ بنفسه وكتب الطباق، وفهم الفنَّ، واشتغل في الفقه والعربية والمعاني والبيان، وأَحضره مجلس الشيخ جمال الدين الإسنوى (٢) ومجلس الشهاب بن النقيب (٣) وغيرهما، وأُسمع على أَبي البقاء وقَبْله القاضي عز الدين بن جماعة، وأَقبل على التصنيف فصنَّفَ أَشياء لطيفة في فنون الحديث، ثم ناب في الحكم، وأَقبل على الفقه فصنف "النكت على المختصرات الثلاثة" جمع فيها بين "التوشيح" للقاضى تاج الدين السبكي وبين "تصحيح الحاوى" لشيخنا ابن الملقن، وزاد عليهما فوائد من "حاشية الروضة" للبلقيني ومن "المهمات" للإسنوى؛ وتلقى الطلبة هذا الكتاب بالقبول ونسخوه وقرءوه عليه، واختصر أَيضا "المهمّات"، وأَضاف إليها حواشي البلقيني على الروضة.

وكان لمّا مات أَبوه تقرر في وظائفه فدرّس بالجامع الطولوني وغيره، ثم استقرّ شيخًا بالجمالِيَّة بعد موت همام الدين، ثم ولى القضاء الأَكبر كما تقدم وصُرِف. عنه فحصل سوء مزاجٍ مِنْ كْونِه صُرِف ببْعض تلامذته بل ببعض مَن لا يفهم عنه كما ينبغي فكان يقول: "لَوْ عُزِلْتُ بغير فلان ما صَعُبَ عليَّ!! "؛ واستيعابُ فضائله يطول، وكان من خير أَهل عصره بشاشةً وصلابةً في الحكم وقيامًا في الحق، مع طلاقةِ وجه وحُسنِ خلقٍ وطيبِ عشرة.


(١) جاء في هامش ث: "ذكر خبره المؤلف في معجمه وقضاة مصر، وقال ابن قاضي شهبه الإمام الحافظ المصنف قاضي القضاة: رحل إلى الشام مرة ثانية مع الحافظ الهيثمي بعد الثمانين وسمع الكثير ثم رجع وهو مع ذلك ملازم الاشتغال بالفقه والعربية، ولازم البلقيني وحفظ وكتب عنه".
(٢) هو عبد الرحيم بن الحسن بن علي بن عمر الأموى الإسنوى، الشيخ جمال الدين، من مواليد إسنا بالصعيد، وأخذ عن كثير من رجالات مصر في عصره، وخلف كتبا كثيرة، راجع ترجمته في الدرر الكامنة ٢/ ٢٣٨٦.
(٣) ويعرف بأحمد بن بلبان البعلبكي كما يعرف بأحمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم، وكان موته سنة ٧٦٤، أما أبوه فكان نقيبا، ومن ثم سمى بابن النقيب، انظر الدرر الكامنة ١/ ٣٢٠.