للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقدم عليه- صلى الله عليه وسلم- وفد بهراء «١» من اليمن «٢» ، وكانوا ثلاثة عشر رجلا، فلما انتهوا إلى باب المقداد رحب بهم، وقدم لهم جفنة من حيس، فأكلوا منها حتى نهلوا. وردت القصعة وفيها شىء، فجمع فى قصعة صغيرة وأرسل بها إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فى بيت أم سلمة، فأصاب منها هو ومن معه فى البيت حتى نهلوا، ثم أكل منها الضيف ما أقاموا، يرددون ذلك عليهم وما تغيض، حتى جعلوا يقولون: يا أبا معبد، إنك لتنهلنا من أحب الطعام إلينا، وما كنا نقدر على مثل هذا إلا فى الحين، فأخبرهم أبو معبد بخبر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أنه أكل منها وردها، وأن هذه بركة أصابعه- صلى الله عليه وسلم-، فجعل القوم يقولون: نشهد أنه رسول الله، وازدادوا يقينا، وتعلموا الفرائض، وأقاموا أياما، ثم ودعوا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فأمر لهم بجوائز وانصرفوا إلى أهليهم.

وقدم عليه- صلى الله عليه وسلم- وفد عذرة «٣» ، فى صفر سنة تسع، وكانوا اثنى عشر رجلا، منهم جمرة بن النعمان، فرحب بهم- صلى الله عليه وسلم-، فأسلموا وبشرهم بفتح الشام وهرب هرقل إلى ممتنع من بلاده، ثم انصرفوا وقد أجيزوا.

وقدم عليه- صلى الله عليه وسلم- وفد بلى «٤» ، فأسلموا، فقال- صلى الله عليه وسلم-: «الحمد لله الذى هداكم للإسلام، فكل من مات على غير الإسلام فهو فى النار» . ثم ودعوا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بعد أن أجازهم.

وقدم عليه- صلى الله عليه وسلم- وفد بنى مرة «٥» وكانوا ثلاثة عشر رجلا، ورئيسهم


(١) بهراء: بفتح الباء وإسكان الهاء، قبيلة من قضاعة.
(٢) انظر «الطبقات الكبرى» لابن سعد (١/ ٣٣) ، و «زاد المعاد» لابن القيم (٣/ ٦٥٥- ٦٥٦) ، و «شرح المواهب» للزرقانى (٤/ ٥٦) .
(٣) انظر «الطبقات الكبرى» لابن سعد (١/ ٣٣١) ، و «زاد المعاد» لابن القيم (٣/ ٦٥٧) ، و «شرح المواهب» للزرقانى (٤/ ٥٦- ٥٧) .
(٤) بلىّ: بفتح الباء وكسر اللام وياء مشددة، والنسبة إليها بلوى نسبة إلى بلى بن عمر بن الحاف بن قضاعة، وانظر «الطبقات الكبرى» لابن سعد (١/ ٣٣٠) ، و «زاد المعاد» لابن القيم (٣/ ٦٥٧) ، و «شرح المواهب» للزرقانى (٤/ ٥٧) .
(٥) انظر «الطبقات الكبرى» لابن سعد (١/ ٢٩٧- ٢٩٨) ، و «زاد المعاد» لابن القيم (٣/ ٦٦١) .