للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إن شاء الله، والزبور كله حكم وأدعية وأمثال لا حكم فيه، وكان عليه السلام يرجع في أحكامه إلى التوراة، وهو كما قيل مائة وخمسون سورة، وسيدنا داود عليه السلام أول نبي جمع بين الملك والنبوة في بني إسرائيل كما تقدم في الآية ١٥ من سورة النمل المارة، ففضله الله تعالى بالتوراة والزبور والملك وما منحه في الآيات ١٠ فما بعدها من سورة سبأ في ج ٢، ولم تجمع لمن قبله ولم تكن لنبيّ بعده، وفي هذه الآية تكذيب لليهود والقائلين لا نبي بعد موسى ولا كتاب بعد التوراة ونظير هذه الآية الآية ١٥٣ من سورة البقرة في ج ٣، هذا وكما هو ثابت ارتفاع بعض النبيين على بعض وعلو درجاتهم ومن تبعهم فمن يليهم ثابت أيضا اتضاع دركات الكافرين فمن دونهم من العصاة لانهما مظاهر صفتي اللطف والقهر هذا ولما أصاب أهل مكة القحط وأكلوا الجيف والكلاب جاءوا فاستغاثوا بحضرة الرسول صلّى الله عليه وسلم فأنزل الله عليه «قُلِ» يا سيد الرسل لهؤلاء الكفرة «ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ» أنهم آلهة «مِنْ دُونِهِ» أي الإله الواحد ليكشفوا ما حل بكم من الجدب وأتى لهم ذلك «فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ» لانهم عاجزون مثلكم عن كشف ضر أنفسهم فكيف يستطيعون إزالة ضركم كلا «وَلا» يستطيعون «تَحْوِيلًا» ٥٦ لحالكم من العسر إلى اليسر، ومن الشر إلى الخير، ومن المرض إلى الصحة، ومن الفقر إلى الغنى، ومن العذاب إلى النعيم، وهذه الآية المدنية قال تعالى «أُولئِكَ» إشارة إلى ما يسمونه آلهة ويرجونه لكشف ضرهم ويستعينون بهم لزيادة خيرهم «الَّذِينَ يَدْعُونَ» صيغة لإسم الإشارة الواقع مبتدأ من حيث الإعراب وخبره «يَبْتَغُونَ» بتلك الآلهة التي يعبدونها الكفرة «إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ» يسألون ربهم ومالك أمرهم القربة بالطاعة والعبادة وهذا دليل قاطع على أن الذين يعبدون غير الله يعرفون بأن ما يعبدونهم محتاجون إلى الله وأن قدرتهم المزعومة مفاضة منه تعالى لانهم لا ينكرون أنها مخلوقة لله وأن الله تعالى أقوى وأكمل منها مما يدل على بطلانها قال تعالى (ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى) الآية ٣ من سورة الزمر وقال تعالى (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) الآية ٨٧ من الزخرف في ج ٢، ومثلها كثير في القرآن وهذا كاف على افحامهم وعجز

<<  <  ج: ص:  >  >>