للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال المصنف رحمه الله تعالى بالسند المتصل إليه أول الكتاب:

٨٤ - (قَالَ مُسْلِمٌ: وَسَمِعْتُ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عْمَرَ الْقَوَرِيرِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ لِرَجُلٍ بَعْدَمَا جَلَسَ مَهْدِيُّ بْنُ هِلَالٍ بِأَيَّامٍ: مَا هَذِهِ الْعَيْنُ الْمَالِحَةُ الَّتِي نَبَعَتْ قِبَلَكُمْ؟ قال: نَعَمْ يَا أَبَاء إِسْمَاعِيلَ)

(قَالَ مسْلِم) أي ابن الحجّاج، صاحب الكتاب رحمه اللهُ تعالى، والظاهر أنه من كلام الراوي عنه، ويحتمل أن يكون من كلامه نفسِهِ (وسَمِعْت عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيَّ) الثقة الثبت البصريّ، نزيل بغداد، المتقدّم في ٤/ ٧٢ (يَقُولُ سَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ) المتقدّم في ٣/ ٢٤ (يَقُولُ لِرَجُلٍ بَعْدَمَا جَلَسَ مَهْدِيُّ بْنُ هِلَالٍ) أبو عبد الله البصري، روى عن يعقوب بن عطاء بن أبي رباح، ويونس بن عبيد. وروى عنه ابنه محمد، وحمدان بن عمر، وجماعة. كذّبه يحيى بن سعيد، وابن معين. وقال الدارقطني وغيره: متروك. وقال يحيى بن معين أيضا: صاحب بدعة، يضع الحديث. وساق ابن عدي له أحاديث، وقال عامة ما يرويه لا يتابع عليه. وقال ابن المديني: كان يتهم بالكذب. وقال يحيى بن معين أيضا: ومن المعروفين بالكذب، ووضع الحديث مهدي بن هلال. وقال ابن عدي أيضا: ليس على حديثه ضوء، ولا نور؛ لأنه كان يدعو الناس إلى بدعته. وقال أبو نعيم الأصبهاني: كذبه أحمد بن حنبل. وقال أبو داود في "سؤالات أبي عبيد"، والنسائي في "التمييز": كذاب. وقال العجلي: متروك الحديث، قَدَرِيّ، وليس هو أخا معلى بن هلال. وقال الساجي: كان قدريا من الدعاة. وليس هو من رجال الكتب الستّة (١). والله تعالى أعلم.

(بِأَيَّامٍ) متعلّق بـ"قال" (مَا هَذِهِ) "ما" استفهاميّة مبتدأ، خبره اسم الإشارة، ويجوز العكس (الْعَيْنُ) نعتٌ، أو بدل، أو عطف بيان لاسم الإشارة، كما قيل:

مُعَرَّفٌ بَعْدَ إِشَارَةٍ بـ"أل" ... يُعْرَبُ نَعْتًا أَوْ بَيَانًا أَوْ بَدَلْ

و"العين" تطلق على معان كثيرة، أوصلها في "القاموس" (٢) إلى سبعة وأربعين معنًى، وذكر الشارح أنها تزيد على المائة، والمناسب هنا هو يَنْبُوع الماء، ويُجمع على أعيُن، وعُيُون.

وقوله: (الْمَالِحَةُ) صفة للعين، وهي من أمْلَح الماءُ: ضدّ عَذُب، وهي من النوادر، وكنى بقوله: "العين المالحة" عن ضعف مهديّ هذا، وجرحه، شبَّههُ بماء العين


(١) راجع "ميزان الاعتدال" ٤/ ١٩٥ - ١٩٦. و"لسان الميزان" ٦/ ١٠٦ - ١٠٧.
(٢) راجع "القاموس" مع شرح "تاج العروس" ٩/ ٢٨٧ - ٢٩٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>