للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صلاة قط، إلا رأيته قائما يصلي. وقال النضر بن شميل: ما رأيت أرحم بمسكين منه. وقال قراد أبو نوح: رأى عليَّ شعبة قميصا، فقال: بكم أخذت هذا؟ قلت: بثمانية دراهم، قال لي: ويحك أما تتقي الله، تلبس قميصا بثمانية، ألا اشتريت قميصا بأربعة، وتصدقت بأربعة، قلت: أنا مع قوم نتجمل لهم، قال: أيشٍ نتجمل لهم؟ . وقال وكيع: إني لأرجو أن يرفع الله لشعبة في الجنة درجات؛ لذبه عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. وقال يحيى القطان: ما رأيت أحدا قط أحسن حديثا من شعبة. وقال ابن إدريس: ما جعلت بينك وبين الرجال مثل شعبة وسفيان. وقال ابن المديني: سألت يحيى بن سعيد أيما كان أحفظ للأحاديث الطوال، سفيان، أو شعبة؟ فقال: كان شعبة أمر فيها. قال: وسمعت يحيى يقول: كان شعبة أعلم بالرجال، فلان عن فلان، وكان سفيان صاحب أبواب. وقال أبو داود: لما مات شعبة قال سفيان: مات الحديث. قيل لأبي داود: هو أحسن حديثا من سفيان؟ قال: ليس في الدنيا أحسن حديثا من شعبة، ومالك على قلته، والزهري أحسن الناس حديثا، وشعبة يخطئ فيما لا يضره، ولا يعاب عليه -يعني في الأسماء-. وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونا ثبتا حجة صاحب حديث. وقال العجلي: ثقة ثبت في الحديث. وكان يخطئ في أسماء الرجال قليلا. قال الدارقطني في "العلل": كان شعبة يخطئ في أسماء الرجال كثيرا؛ لتشاغله بحفظ المتون. وقال صالح جزرة: أول من تكلم في الرجال شعبة، ثم تبعه القطان، ثم أحمد، ويحيى. وقال صالح بن سليمان: كان لشعبة أخوان يعالجان الصرف، وكان شعبة يقول لأصحاب الحديث: ويلكم الزموا السوق، فإنما أنا عيال على إخوتي. وقال ابن معين: كان شعبة صاحب نحو وشعر. وقال الأصمعي: لم نر أحدا أعلم بالشعر منه. وقال بدل بن المحبر: سمعت شعبة يقول: تعلموا العربية، فإنها تزيد في العقل. وقال ابن إدريس: شعبة قَبّان المحدثين، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت، ما لزمت غيره. وقال أبو قطن: ما رأيت شعبة ركع إلا ظننت أنه قد نسي. وفي "تاريخ ابن أبي خيثمة": قال شعبة: ما رويت عن رجل حديثا إلا أتيته أكثر من مرة، والذي رويت عنه عشرة أتيته أكثر من عشر مرار. وقيل لابن عوف: ما لَكَ لا تحدث عن فلان؟ قال: لأن أبا بسطام تركه. وقال الحاكم: شعبة إمام الأئمة في معرفة الحديث بالبصرة، رأى أنس بن مالك -رضي الله عنه-، وعمرو بن سلمة الصحابيين، وسمع من أربعمائة من التابعين.

قال الجامع عفا الله تعالى عنه: في كلام الحاكم هذا نظر؛ لأنه يلزم منه أن يكون تابعيّا مثل الأعمش، فإنه إنما عدّه في "التقريب" من الطبقة الخامسة؛ لكونه رأى أنسا -رضي الله عنه-، وقد عدّ شعبة من الطبقة السابعة، ومن الغريب أن الحافظ نقل كلام الحاكم هذا في "التهذيب"، وسكت عليه، فليُتنبّه. والله تعالى أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>