للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بل ذلك هو مقتضى حكمته، خلافًا لنفاة التعليل الذين بالغوا حتى قالوا إنّه يجوز أن يأمر بالشرك، وينهى عن عبادته وحده (١).

قال ابن تيمية : عمن أجاز ذلك، ونفى كون أفعاله تعلل: «فهذا القول ولوزامه هو أيضًا قول ضعيف مخالف للكتاب والسنة ولإجماع السلف، مع مخالفته للمعقول الصريح، فإنّ الله تنزه عن الفحشاء، فقال: ﴿قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ﴾ [الأعراف: ٢٨]، كما نزّه نفسه عن التسوية بين الخير والشر، فقال: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [الجاثية: ٢١]» (٢).

الثالثة: جواز نسخ الحكم قبل التمكن منه، وذلك لأن «منشأ الخلاف في هذه المسألة هو: هل حكمة التكليف مترددة بين الامتثال والابتلاء - وهو الحق - أو هي الامتثال فقط، وهو قول القدرية؟ فعلى أن الحكمة مترددة بينهما فالمنسوخ بعد الفعل حكمته الامتثال، وقد امتثل بالفعل قبل النسخ، والمنسوخ قبل التمكن من الفعل حكمته الابتلاء، وقد حصل قبل النسخ» (٣).

قال ابن تيمية : « … وإذا كان مقصود الآمر الامتحان للطاعة، فقد يأمر بما ليس بحسن في نفسه، وينسخه قبل التمكن إذا حصل المقصود من طاعة المأمور وعزمه وانقياده وهذا موجود في أمر الله وأمر الناس بعضهم بعضا» (٤).

الرابعة: قد يمنع القائل بالتعليل نسخ الحكم مع بقاء التلاوة، ظنًا منه أن بقاء


(١) ينظر: مجموع الفتاوى (٨/ ٤١٣).
(٢) مجموع الفتاوى (٨/ ٤٣٣).
(٣) مذكرة في أصول الفقه للأمين الشنقيطي (٨٧ - ٨٨).
(٤) مجموع الفتاوى (١٤/ ١٤٦).

<<  <   >  >>