للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أفعال العباد، أن يكونوا مجبورين عليها، فكيف يعذبون بما ليس فعلا لهم، فهذا -في زعمهم- لا يليق بالحكمة (١).

ومن المسائل الأصولية المبنية على مسألة الأصل:

المسألة الأولى: جوّز أكثر الأشعرية أن يكلف الله عباده بما يشاء من محال وغيره؛ لأن مدار التكليف على محض المشيئة من غير حكمة ولا تعليل.

وذهبت المعتزلة إلى أن فائدة التكليف والحكمة منه، امتثال الأمر وتحصيل المأمور به، ومن ثم منعوا التكليف بالمحال والمعجوز عنه بكل صوره.

وذهب أهل السنة والجماعة إلى أن فائدة التكليف، إما امتثال الفعل، وإما ابتلاء عزم المكلف على الفعل، ومن ثم منعوا التكليف بالمحال لذاته، والمحال العادي، وجوَّزوا التكليف بما علم الله، أن المكلف لا يتمكن منه في الوقت؛ لأنه وإن لم يحصل الفعل، فالابتلاء به ممكن، والفائدة الأخيرة منعتها المعتزلة لما سبق، وبه يظهر مأخذ الطوائف في مسألة تكليف ما لا يطاق (٢).

الثانية: مسألة حكم قبول جميع التكاليف للنسخ، والصواب عدم تصور قبول النسخ للأحكام التي هي حسنة بذاتها كالتوحيد والعدل والإحسان، أو التي هي قبيحة بذاتها، كنسخ تحريم الكفر أو الظلم، وذلك لأنّه ليس من الحكمة النهي عن التوحيد، أو الأمر بالكفر والظلم، تعالى الله عن ذلك، وليس ذلك بواجب على الله،


(١) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٨/ ٩١)، وإيثار الحق على الخلق (٢٠١).
وهو مبني على قياسهم أفعال الله بأفعال خلقه المستلزم ادعاء الإحاطة بوجوه حكمته، فمن الباطل، لأنه لا يجوز قياس أفعال الله بأفعال خلقه لعدم المساواة، وكذلك فإن بعض الأمور مما يخفى علينا فيه وجه الحكمة.
(٢) انظر: تخريج الأصول على الأصول (ص ٣٤٥ - ٣٤٦)، الإبهاج (١/ ١٧٢)، سلاسل الذهب (ص ١٣٧)، المسودة (ص ٥٣) تنشيف المسامع (١/ ١٣٨)، نثر الورود (١/ ٦٢ - ٦٣).

<<  <   >  >>