للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أجل أو لأجل، أو الإتيان بكي الصريحة في التعليل (١)، أو ذكر المفعول له (٢) - المفعول لأجله - وهو علة للفعل المعلل به، أو التعليل ب (لعلّ) (٣)، إلى غير ذلك.

والأنواع كثيرة، والأصل أن يأتي التعليل بالحروف، وقد تدل عليه الأسماء والأفعال، وقد يجعل بعض الأصوليين ما هو من صرائح التعليل في ظاهره، وذلك لاحتمال غيره، والحق أن السياق له أثر في الدلالة على العلية إن لم تكن الأداة نصًا في العلية، فينظر فيما يحتمل التعليل وعدمه بحسب السياق (٤).

خالف في إثبات أصل الحكمة المقصودة: الجهمية والأشعرية ومن وافقهم (٥).

أما المعتزلة فيثبتون الحكمة لله تعالى في أقواله وأفعاله، لكن إثباتهم يختلف عن إثبات جمهور أهل العلم المثبتين للحكمة.

فالمعتزلة يثبتون حكمة تعود إلى المخلوق فقط، ولا يثبتون حكمة تعود إلى الله (٦)، وكذلك فإن مقتضى مذهبهم: الإحاطة بوجوه الحكمة في كل أفعال الله، فتراهم ينفون أمورًا كثيرة بدعوى أن إثباتها ينافي حكمة الله، كنفيهم مزيد توفيق من الله لبعض الناس، وكنفيهم خلق أعمال العباد، بدعوى أنه لا يليق في حكمة الله تمييز بعض الناس عن بعض في الهداية، وزعموا كذلك أنه يلزم من القول بخلق


(١) انظر: شفاء العليل (٣٢٥)، والبحر المحيط (٧/ ٢٤٠)، والعواصم والقواصم (٧/ ٣٠٨).
(٢) انظر: شفاء العليل (٣٢٦)، والبحر المحيط (٧/ ٢٤١)، والعواصم والقواصم (٧/ ٣٠٥).
(٣) انظر: شفاء العليل (٣٢٨)، والبحر المحيط (٧/ ٢٤٩).
(٤) انظر: البحر المحيط للزركشي (٧/ ٢٣٧).
(٥) انظر: غاية المرام للآمدي (٢٢٤)، ومفتاح دار السعادة (٢/ ٤١٠) وتحفة المريد (٩٦).
(٦) انظر: المغني في أبواب العدل والتوحيد (٦/ ٤٨)، (١١/ ٩٢ - ٩٣).
ويرد عليهم أن من أسماء الله تعالى الحكيم أي أنه ذو الحكمة، ولا يسمى الله ﷿ إلا بما يتضمن وصفًا قائمًا به.

<<  <   >  >>