للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن كان لحماية رأس المال جاز أيضا؛ لنفس العلة، ولأن سلامة رأس المال مقدم على الربح، إذ الربح فرع عنه فلا يقدم عليه، ولعدم الضرر على الطرفين في هذا الشرط.

ولأنه يخدم المصلحة التجارية من حيث الاستمرارية لضمان رب المال ما يسد خسارته؛ ولعموم (عَفَا اللَّهُ عَنْهَا) (المائدة: ١٠١) في كل مسألة لم يحكم الله فيها بالحكم المعين، والأصل عدم المانع، فمن ادعاه فدعواه خلاف الأصل.

والاحتياطي ملك لرب المال والمضارب إن كان عن الربح في مضاربة بصفقات متعددة مستقلة كل عن الأخرى.

أما لو كانت مضبوطة بأجل كعام فما جرى من الصفقات المستقلة لا يظهر استحقاق المضارب فيه إلا آخر المدة، فإن سلم رأس المال فالاحتياطي من الربح بينهما، وإن لم يسلم وفَّى منه وما بقي فلهما.

وإن انسحب أحد المشاركين قبل نهاية المدة فليس له إلا حسابه إلى ذلك الوقت، وأما الاحتياطي فيجب فيه أحد أمرين: إما التبارؤ، أو الحساب بعد نهاية المدة.

وهذا ما تقتضيه المنصوصات الأصول الكليات كقوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ) (النحل: ٩٠)، وقوله تعالى (لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ) (البقرة: ٢٧٩).

وصناديق المضاربة الاستثمارية بأنواعها من العملات، أو السلع، أو الأسهم، أو العقار، أو الإيجار جائزة على ما يتفق عليه أطراف العقد.

وشَرْطٌ خلو عقدٍ من أحد الموانع الخمسة.

وهو في العملات صرف، وفي السلع تقليب تجاري، وفي الأسهم إما عامة، أو شركات بعينها بأنواع العمليات التجارية، وفي العقار بالإنشاءات، وفي الإيجار بكافة عمليات التأجير العقاري والنقلي أو الوظيفي أو العمالي أو الآلي.

ويجب أن يذكر في العقد كل ما جهالته توجب الضرر الفاحش أو التغرير او الخصومة؛ لأن دفع المفاسد واجب، وهذا منه.

ولأن التغرير محرم وهو من الميسر والقمار؛ فوجب دفعه بالبيان الرافع له في العقد؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

<<  <  ج: ص:  >  >>