للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والماء.

قال: يا عم أخبرني لو أن أخا من إخوانك أو صديقا من أصدقائك دعاك إلى منزله أكنت تستحسن أن تحمل معك طعاما فتأكله في منزله؟ فقلت: أزودك.

فقال: إليك عني يا بطال، هو يطعمنا ويسقينا.

قال فتح: فما رأيت صغيرا أشد توكلا منه ولا رأيت كبيرا أشد زهدا منه.

قال المصنف : بمثل هذه الحكاية تفسد الأمور ويظن أن هذا هو الصواب ويقول الكبير إذا كان الصغير قد فعل هذا فأنا أحق بفعله منه.

وليس العجب من الصبي بل من الذي لقيه كيف لم يعرفه إن هذا الذي يفعله منكر وأن الذي استدعاك أمرك بالتزود من ماله يتزود ولكن مضى على هذا كبار القوم فكيف الصغار.

أخبرنا أبو منصور القزاز نا أبو بكر أحمد بن علي الحافظ نا أبو نعيم الأصفهاني قال سمعت محمد بن الحسن بن علي اليعيظي يقول: حضرت أبا عبد الجلاء وقيل له عن هؤلاء الذين يدخلون البادية بلا زاد ولا عدة يزعمون أنهم متوكلون فيموتون في البراري.

فقال: هذا فعل رجال الحق فإن ماتوا فالدية على القاتل.

أخبرنا ابن ناصر أنبأنا أحمد بن علي بن خلف نا أبو عبد الرحمن السلمي قال سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت أحمد بن علي يقول: قال رجل لأبي عبد الله بن الجلاء: ما تقول في الرجل يدخل البادية بلا زاد؟ قال: هذا من فعل رجال الله، قال: فإن مات قال: الدية على القاتل.

قال المصنف : قلت، هذه فتوى جاهل بحكم الشرع إذ لا خلاف بين فقهاء الإسلام أنه لا يجوز دخول البادية بغير زاد وإن فعل ذلك فمات بالجوع فإنه عاص لله تعالى مستحق لدخول النار.

وكذلك إذا تعرض بما غالبه العطب فإن الله جعل النفوس وديعة عندنا، فقال: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ وقد تكلمنا فيما تقدم في وجوب الاحتراز من المؤذي ولو لم يكن المسافر بغير زاد إلا أنه خالف أمر الله في قوله: ﴿وتزودوا﴾.

أخبرنا أبو بكر بن حبيب نا أبو سعد بن أبي صادق نا ابن باكويه قال: سمعت أبا أحمد الكبير يقول سمعت أبا عبد الله بن خفيف قال: خرجت من شيراز في السفرة الثالثة فتهت في البادية وحدي وأصابني من الجوع والعطش ما

<<  <   >  >>