قال المصنف: قلت، هذا إسناد مقطوع مظلم لا يصح عن ابن المسيب، ولا هذا شعره.
كان ابن المسيب أوقر من هذا، وهذه الأبيات مشهورة لمحمد بن عبد الله بن نمير النميري الشاعر ولم يكن نمريا وإنما نسب إلى اسم جده، وهو ثقفي.
وزينب التي يشبب بها هي ابنه يوسف أخت الحجاج، وسأله عبد الملك بن مروان عن الركب ما كان، فقال: كانت أحمرة عجافا حملت عليها قطرانا من الطائف.
فضحك وأمر الحجاج أن لا يؤذيه.
قال المصنف ﵀: ثم لو قدرنا أن ابن المسيب ضرب برجله الأرض فليس في ذلك حجة على جواز الرقص، فإن الإنسان قد يضرب الأرض برجله أو يدقها بيده لشيء يسمعه ولا يسمى ذلك رقصا.
فما أقبح هذا التعلق وأين ضرب الأرض بالقدم مرة أو مرتين من رقصهم الذي يخرجون به عن سمت العقلاء، ثم دعونا من الاحتجاج تعالوا نتقاضى إلى العقول أي معنى في الرقص إلا اللعب الذي يليق بالأطفال، وما الذي فيه من تحريك القلوب إلى الآخرة.
هذه والله مكبر باردة.
ولقد حدثني بعض المشايخ عن الغزالي أنه قال: الرقص حماقة بين الكتفين لا تزول إلا بالتعب، وقال أبو الوفاء بن عقيل: قد نص القرآن على النهي عن الرقص، فقال ﷿: ﴿لا تمش في الأرض مرحا﴾.
وذم المختال فقال تعالى: ﴿إن الله لا يحب كل مختال فخور﴾.
والرقص أشد المرح والبطر أو لسنا الذين قسنا النبيذ على الخمر لاتفاقهما في الإطراب والسكر.
فما بالنا لا نقيس القضيب وتلحين الشعر معه على الطنبور والمزمار والطبل لاجتماعهما في الإطراب، وهل شيء يزري بالعقل والوقار ويخرج عن سمت الحلم والأدب أقبح من ذي لحية يرقص، فكيف إذا كانت شيبة ترقص وتصفق على وقاع الألحان والقضبان خصوصا إذا كانت أصوات نسوان ومردان، وهل يحسن بمن بين يديه الموت والسؤال والحشر والصراط ثم هو إلى إحدى الدارين