الأغذية، وقوام النفس بالأغذية فإذا منعها أغذية الآدميين ومنعها الماء فقد أعان عليها وهذا أفحش الخطأ.
وكذلك منعه إياها النوم.
قال ابن عقيل: وليس للناس إقامة العقوبات ولا استيفاؤها من أنفسهم، يدل عليه أن إقامة الإنسان الحد على نفسه لا يجزي فإن فعله أعاده الإمام.
وهذه النفوس ودائع الله ﷿ حتى أن التصرف في الأموال لم يطلق لأربابها إلا على وجوه مخصوصة.
قال المصنف ﵀: قلت، وقد روينا في حديث الهجرة أن النبي ﷺ تزود طعاما وشرابا.
وأن أبا بكر فرش له في ظل صخرة وحلب له لبنا في قدح ثم صب ماء على القدح حتى برد أسفله، وكل ذلك من الرفق بالنفس.
وأما ما رتبه أبو طالب المكي فحمل على النفس بما يضعفها.
وإنما يمدح الجوع إذا كان بمقدار.
وذكر المكاشفة من الحديث الفارغ وأما ما صنفه الترمذي فكأن ابتداء شرع برأيه الفاسد.
وما وجه صيام شهرين متتابعين عند التوبة وما فائدة قطع الفواكه المباحة وإذا لم ينظر في الكتب فبأي سيرة يقتدي.
وأما الأربعينية فحديث فارغ رتبوه على حديث لا أصل له من أخلص لله أربعين صباحا لم يجب الإخلاص أبدا فما وجه تقديره بأربعين صباحا ثم لو قدرنا ذلك فالإخلاص عمل القلب فما بال المطعم ثم ما الذي حسن منع الفاكهة ومنع الخبز وهل هذا كله إلا جهل.
وقد أنبأنا عبد المنعم بن عبد الكريم القشيري قال حدثنا أبي قال: حجج السوفية من أظهر من حجج كل أحد وقواعد مذهبهم أقوى من قواعد كل مذهب.
لأن الناس إما أصحاب نقل وأثر وإما أرباب عقل وفكر وشيوخ هذه الطائفة ارتقوا عن هذه الجملة والذي للناس غيب فلهم ظهور فهم أهل الوصال والناس أهل الاستدلال فينبغي لمريدهم أن يقطع العلائق وأولها الخروج من المال ثم الخروج من الجاه وأن لا ينام إلا غلبة وأن يقلل غذاءه بالتدريج.
قال المصنف ﵀: قلت، من له أدنى فهم يعرف أن هذا الكلام تخليط فإن من خرج عن النقل والعقل فليس بمعدود في الناس وليس أحد من