طِينٍ} إلى قوله:{ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ}[المؤمنون: ١٢ - ١٤] قال عمر: فتبارك اللَّه أحسن الخالقين، فنزلت، رواه الواحدي في "أسباب النزول"(ص: ٣١٣)، وفي رواية: فقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: تزيد في القرآن يا عمر؟ فنزل جبريل بها وقال: إنها تمام الآية، أخرجه السجاوندي في تفسيره. والتاسع: لما استشاره عليه السلام في عائشة حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فقال عمر: يا رسول اللَّه من زَوَّجَكها؟ قال: اللَّه تعالى، قال: أفتظن أن ربك دلّس عليك فيها، سبحانك هذا بهتان عظيم، فأنزلها اللَّه تعالى، ذكره صاحب "الرياض".
وأما المعنويات: فروى ابن السمان في "الموافقة": أن عمر قال لليهود: أنشدكم باللَّه هل تجدون وصف محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- في كتابكم؟ قالوا: نعم، قال: فما يمنعكم من اتباعه؟ قالوا: إن اللَّه لم يبعث رسولًا إلا كان له من الملائكة كفيل، وإن جبريل هو الذي يكفل محمدًا وهو عدوّنا من الملائكة، وميكائيل سَلْمنا، فلو كان هو الذي يأتيه لاتبعناه، قال عمر: فإني أشهد أنه ما كان ميكائيل ليعادي سَلْمَ جبرئيل، وما كان جبرئيل ليسالم عدوَّ ميكائيل، فنزل:{قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ} إلى قوله: {عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ}[البقرة: ٩٨]. والثاني: أن عمر كان حريصًا على تحريم الخمر وكان يقول: اللهم بَيِّنْ لنا في الخمر فإنها تذهب المال والعقل، فنزل:{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ}[البقرة: ٢١٩]، فتلاها عليه السلام، فقال: اللهم بَيِّن لنا بيانًا شافيًا، فنزل:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى}[النساء: ٤٣] فتلاها عليه السلام؛ فقال عمر: اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا، فنزل:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ}[المائدة: ٩٠]، فتلاها عليه السلام؛ فقال عمر عند ذلك: انتهينا يا رب، انتهينا. وذكر الواحدي أنها نزلت في عمر ومعاذ ونفر من الأنصار. والثالث: ما روى ابن عباس أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- أرسل