غلامًا من الأنصار إلى عمر بن الخطاب وقت الظهيرة ليدعوه، فدخل فرأى عمر على حالة كره عمر رؤيته عليها، فقال: يا رسول اللَّه وَدِدت لو أن اللَّه أمرنا ونهانا في حال الاستئذان، فنزلت:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}[النور: ٥٨]، رواه أبو الفرج وصاحب "الفضائل"، وقال بعد قوله: فدخل عليه: وكان نائمًا وقد انكشف بعض جسده فقال: اللهم حَرِّم الدخولَ علينا في وقت نومنا، فنزلت. والرابع: لما نزل قوله تعالى: {ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ}[الواقعة: ١٣ - ١٤] بكى عمر وقال: يا رسول اللَّه: {وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ}، آمَنّا برسول اللَّه وصدقناه ومن ينجو منا قليل!! فنزل:{ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ}[الواقعة: ٣٩ - ٤٠] فدعاه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وقال: قد أنزل اللَّه فيما قلت.
وأما موافقته لما في "التوراة": فعن طارق بن شهاب: جاء يهودي إلى عمر فقال: أرأيت قوله تعالى: {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ}[آل عمران: ١٣٣] فأين النار؟ فقال لأصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: أجيبوه، فلم يكن عندهم منها شيء؛ فقال عمر: أرأيت النهار إذا جاء أليس يملأ السماوات والأرض؟ قال: بلى. قال: فأين الليل؟ قال: حيث شاء اللَّه عزَّ وجلّ [قال عمر: فالنار حيث شاء اللَّه عَزَّ وجل]، قال اليهودي: والذي نفسك بيده يا أمير المؤمنين إنها لفي كتاب اللَّه المنزل كما قلت. أخرجه الخلعي وابن السمان في "الموافقة". والثاني: أن كعب الأحبار قال يومًا عند عمر: ويل لملك الأرض من ملك السماء، فقال عمر: إلا من حاسب نفسه، فقال كعب: والذي نفس عمر بيده إنها لتابعتها في كتاب اللَّه عز وجل، فخر عمر