للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عليها قبل الطواف فرواه بمعنى ما فهم، ولم يرد ابن عمر ذلك وانما أراد ما ذكرناه والله أعلم بالصواب، ثم بتقدير أن يكون أهل بالعمرة أولا ثم أدخل عليها الحج قبل الطواف فإنه يصير قارنا لا متمتعا التمتع الخاص فيكون فيه دلالة لمن ذهب إلى أفضلية التمتع والله تعالى أعلم. وأما الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه: حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا همام، عن قتادة، حدثني مطرف، عن عمران. قال: تمتعنا على عهد النبي ونزل القرآن قال رجل برأيه ما شاء. فقد رواه مسلم عن محمد بن المثنى، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن همام عن قتادة به، والمراد به المتعة التي أعم من القران والتمتع الخاص ويدل على ذلك ما رواه مسلم: من حديث شعبة وسعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن مطرف، عن عبد الله بن الشخير، عن عمران بن الحصين: أن رسول الله جمع بين حج وعمرة وذكر تمام الحديث. وأكثر السلف يطلقون المتعة على القران كما قال البخاري: حدثنا قتيبة، ثنا حجاج بن محمد الأعور عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن المسيب. قال: اختلف علي وعثمان وهما بعسفان في المتعة، فقال علي: ما تريد إلا (١) أن تنهى عن أمر فعله رسول الله ، فلما رأى ذلك علي بن أبي طالب أهل بهما جميعا. ورواه مسلم من حديث شعبة أيضا عن الحكم بن عيينة، عن علي بن الحسين عن مروان بن الحكم عنهما به. وقال علي: ما كنت لأدع سنة رسول الله بقول أحد من الناس. ورواه مسلم من حديث شعبة أيضا عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق عنهما فقال له علي: لقد علمت إنما تمتعنا مع رسول الله ؟ قال أجل! ولكنا كنا خائفين (٢).

وأما الحديث الذي رواه مسلم: من حديث غندر، عن شعبة، وعن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه عن شعبة عن مسلم بن مخراق القري (٣) سمع ابن عباس يقول: أهل رسول الله بعمرة وأهل أصحابه بحج فلم يحل رسول الله ولا من ساق الهدي من أصحابه وحل بقيتهم. فقد رواه أبو داود الطيالسي في مسنده وروح بن عبادة عن شعبة عن مسلم القري عن ابن عباس. قال: أهل رسول الله بالحج - وفي رواية أبي داود - أهل رسول الله وأصحابه بالحج، فمن كان منهم لم يكن له متعة هدي حل ومن كان معه هدي لم يحل الحديث. فإن صححنا الروايتين جاء القران وإن توقفنا في كل منهما وقف الدليل، وان رجحنا رواية مسلم في صحيحه في رواية العمرة فقد تقدم عن ابن عباس أنه روى الافراد وهو الاحرام بالحج فتكون هذه زيادة على الحج فيجئ القول بالقران لا سيما وسيأتي عن ابن عباس ما يدل على ذلك. وروى مسلم: من حديث غندر ومعاذ بن معاذ، عن شعبة، عن الحكم عن مجاهد، عن ابن عباس: أن رسول الله قال هذه


(١) من البخاري، وفي الأصل إلى أن، وهي رواية سعيد بن المسيب.
(٢) ولكنا كنا خائفين: قال النووي لعله أشار إلى عمرة القضية سنة سبع، لكن لم يكن في تلك السنة حقيقة تمتع إنما كان عمرة وحدها. وقال القرطبي: قوله خائفين: أي من يكون أجر من أفرد أعظم من أجر من تمتع.
(٣) من صحيح مسلم، وفي الأصل المقبري وهو تحريف.

<<  <  ج: ص:  >  >>