للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

قيل لهم: هذا لا دليل فيه؛ لأن معنى قوله: إنما هو ولد بنيه الذكران هم الذين لهم حكم بنيه في الموارثة والنسب، وإن ولد بناته ليس لهم حكم بناته في ذلك، إذ ينتسبون إلى غيره، فأخبر بافتراقهم بالحكم مع اجتماعهم في التسمية، ولم ينف عن ولد البنات اسم الولد؛ لأنه ابن، وقد يقول الرجل في ولده ليس هو بابني إذ لا يطيعني ولا يرى لي حقا، ولا يريد بذلك نفي اسم الولد عنه، وإنما يريد أن ينفي عنه حكمه. ومن استدل بهذا البيت على أن ولد البنت لا يسمى ولدا فقد أفسد معناه، وأبطل فائدته، وتأول على قائله ما لا يصح، إذ لا يمكن أن يسمى ولد الابن في اللسان العربي ابنا، ولا يسمى ولد الابنة ابنا؛ من أجل أن معنى الولادة التي اشتق منها اسم الولد فيه أبين وأقوى؛ لأن ولد الابنة هو ولدها بحقيقة الولادة، وولد الابن إنما هو ولده بماله مما كان سببا للولادة. ولم يخرج مالك -رحمه الله- أولاد البنات من حبس على ولده من أجل أن اسم الولد غير واقع عليه عنده في اللسان، وإنما أخرجهم منه قياسا على الموارثة) (١).

قال القرطبي: ومسألة دخول ولد البنت في الوقف على الولد مسألة خلافية، فقال أبو حنيفة والشافعي: من وقف وقفا على ولده وولد ولده أنه يدخل فيه ولد ولده وولد بناته ما تناسلوا (٢)، وقال مالك لا يدخل في ذلك ولد البنات. إلى أن قال: وحجة مالك قوله -سبحانه-: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} [النساء: من الآية ١١] (٣) فلم يعقل المسلمون من ظاهر


(١) الجامع لأحكام القرآن ج ١٦/ ص ٧٠.
(٢) انظر: الجامع لأحكام القرآن ج ٧/ ص ٣١. وللاستزادة انظر: المغني ج ٦/ ص، ٨٧، وتحفة المحتاج ج ٦/ ص ٢٦٦.
(٣) وتمامها: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ … نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ … كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ … لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (١١)}.

<<  <   >  >>