وأخرج ابن عساكر وسعيد بن منصور والبيهقي عن الشعبي قال: كَانَ بين عمر وبين أبي كعب رضي الله عنهما خصومة فقال عمر: اجعل بيني وبينك رجلاً فجعلا بينهما زيد بن ثابت رضي الله عنه فأتياه فقال له عمر: أتيناك لتحكم بيننا وفي بيته يؤتى الحكم.
فلما دخل عليه وسع له زيد عن صدر فراشه فقال: ها هنا أمير المؤمنين فقال له عمر:
هذا أول جور جرت فِي حكمك، ولكن أجلس مع خصمي فجلسا بين يديه فادعى أبيّ وأنكر عمر فقال زيد لأبي: اعف أمير المؤمنين من اليمين وما كنت لأسألها لأحد غيره فحلف عمر ثم أقسم لا يدرك زيد القضاء حتى يكون عمر ورجل من عرض المسلمين عنده سواء.
وأخرج عبد الرزاق عن زيد بن أسلم قال: كَانَ للعباس بن عبد المطلب رضي الله عنهما دار إِلَى جنب مسجد المدينة فقال له عمر رضي الله عنه: بعينها فأراد عمر أن يزيدها فِي المسجد فأبى العباس أن يبيعها إياه فقال عمر: فهبها لي فأبي فقال: فوسعها أنت فِي المسجد فأبى.
فقال عمر: لا بد لك من إحداهن فأبى عليه فقال: خذ بيني وبينك رجلاً فأخذ أبيا رضي الله عنه فاختصما إليه فقال أبي لعمر: مَا أرى أن تخرجه من داره حتى ترضيه فقال له عمر: أرأيت قضاءك هذا فِي كتاب الله وجدته أم سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم.