للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقول المصنف: لأن الإيقاع عمل عمله ونفذ ممنوعٌ؛ لأنه إنما يعمل عمله لو تعرى (١) عن اتصاله بالاستثناء، أما مع إرادته الاستثناء فلا يعمل عمله؛ لأن الكلام لا يحكم به حتى يتم ويكمل، بدليل: ما لو قال: له عليَّ ألف مكسرةٌ، لم يحكم عليه بألفٍ مطلقةٍ، ولو قال: أنت طالق إن دخلت الدار لم تطلق حتى تدخل، ولو لم يعتبر آخر الكلام للزمه ألفٌ (٢) صحاحًا،

[٥٥/أ] وطلقت/ قبل الدخول، فدل على أنه لا اعتبار للكلام حتى يتم، فإذا وصل المستثنى بالمستثنى منه كفى من غير احتياجٍ إلى نيةِ من أول الإيقاع إلى آخره.

فإن قيل: ما ذكرتم من الأحاديث تدل على عدم اشتراط الاتصال أيضًا، فلم اشترطتموه؟

فالجواب: أما حديث عكرمة فيحتمل أن سكوت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان لعارضٍ منعه من الكلام، ومثل ذلك غير قاطع للاتصال، وأما سؤال اليهود فإن عدم العلم بمشروعية الاستثناء ينزل منزلة المانع من الكلام، ولهذا لما نزلت الآية بادر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الاستثناء، ولم يؤخره، بل قال في الحال: إن شاء الله، وأما ما روي عن ابن عباس فهو من رأيه واجتهاده (٣)، .............................


(١) في الأصل (تعدى) ولعل الصواب ما أثبته.
(٢) في الأصل (ألفا).
(٣) وقد ضعف كثير من أهل العلم الرواية عنه بذلك، وعلى تقدير صحتها فقد أوَّل العلماء ما رُوي عنه، فقال الفتوحي في شرح الكوكب المنير، ٣/ ٢٩٨: (حمل الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه وجماعة من العلماء كلام ابن عباس - رضي الله عنهما - على نسيان قول: (إن شاء الله) منهم القرافي، قال ابن جرير: إن صح ذلك عن ابن عباس، فمحمول على أن السنة أن يقول الحالف (إن شاء الله) ولو بعد سنة، قال الحافظ أبو موسى المديني: إنه لا يثبت عن ابن عباس، ثم قال: إن صح هذا عن ابن عباس فيحتمل أن المعنى: إذا نسيت الاستثناء فاستثن إذا ذكرت).
وقال الشوكاني في إرشاد الفحول، ص ١٤٨: (فالرواية عن ابن عباس قد صحت، ولكن الصحيح خلاف ما قاله).
* لطيفة: ذكر أن أبا بكر بن العربي رحمه الله قال: سمعت فتاة من بغداد تقول لجارتها: لو كان مذهب ابن عباس في الإستثناء صحيحًا، لما قال الله تعالى لأيوب عليه السلام: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ} بل كان يقول: (استثن).
انظر: طبقات الشافعية الكبرى، ١/ ٢٧٩.

<<  <   >  >>