للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأخرج البخارى فى تاريخه والبيهقى وأبو نعيم عن حمزة الأسلمى قال: كنا مع النبى- صلى الله عليه وسلم- فى سفر فتفرقنا فى ليلة ظلماء، فأضاءت أصابعى حتى جمعوا عليها ظهرهم وما هلك منهم وإن أصابعى لتنير «١» .

ومما أعطيه موسى- عليه السّلام- أيضا انفلاق البحر له، أعطى نبينا محمد- صلى الله عليه وسلم- انشقاق القمر- كما مر- فموسى تصرف فى عالم الأرض وسيدنا محمد- صلى الله عليه وسلم- تصرف فى عالم السماء، والفرق بينهما واضح، قاله ابن المنير.

وذكر ابن حبيب أن بين السماء والأرض بحرا يسمى المكفوف «٢» ، يكون بحر الأرض بالنسبة إليه كالقطرة من البحر المحيط، قال: فعلى هذا يكون ذلك البحر انفلق لنبينا- صلى الله عليه وسلم- حتى جاوزه- يعنى ليلة الإسراء- وهو أعظم من انفلاق البحر لموسى- عليه الصلاة والسلام-.

ومما أعطيه موسى- عليه السّلام- إجابة دعائه، أعطى نبينا محمد- صلى الله عليه وسلم- من ذلك ما لا يحصى. ومما أعطيه موسى- عليه السّلام- تفجير الماء له من الحجارة، أعطى سيدنا محمد- صلى الله عليه وسلم- أن الماء تفجر من بين أصابعه «٣» ، وهذا أبلغ لأن الحجر من جنس الأرض التى ينبع منها الماء، ولم تجر العادة ينبع الماء من اللحم، ويرحم الله القائل:

وكل معجزة للرسل قد سلفت ... وافى بأعجب منها عند إظهار

فما العصا حية تسعى بأعجب من ... شكوى البعير ولا من مشى أشجار

ولا انفجار معين الماء من حجر ... أشد من سلسل من كفه جار

ومما أعطيه موسى- عليه السّلام- الكلام، أعطى سيدنا محمد- صلى الله عليه وسلم- مثله ليلة الإسراء وزيادة الدنو والتدلى، وأيضا كان مقام المناجاة فى حق نبينا


(١) أخرجه البخارى فى «تاريخه الكبير» (٣/ ٤٦) .
(٢) قلت: لا أعلم من أين أتى بهذه المعلومة، أمن وحى فلا يوجد دليل، أمن من تجربة، وأين الدليل؟!
(٣) تقدمت الأحاديث الدالة على ذلك.