للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من فوقها فقيل له فى ذلك فقال: «إنا كذلك يشدد علينا البلاء ويضاعف لنا الأجر» «١» ، رواه ابن ماجه وابن أبى الدنيا، والحاكم وقال: صحيح الإسناد، كلهم من رواية أبى سعيد الخدرى. وقالت عائشة: ما رأيت أحدا كان أشد عليه الوجع من رسول الله- صلى الله عليه وسلم- «٢» .

وعن عبد الله قال: دخلت على النبى- صلى الله عليه وسلم- وهو يوعك، فقلت: يا رسول الله، إنك توعك وعكا شديدا، قال: «أجل، أنى أوعك كما يوعك رجلان منكم» ، قلت: ذلك أن لك أجرين، قال: «أجل، ذلك كذلك ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها إلا كفر الله به سيئاته، كما تحط الشجرة ورقها» «٣» . رواه البخارى.

والوعك- بفتح الواو وسكون العين المهملة، وقد تفتح-: الحمى، وقيل: ألم الحمى، وقيل: إرعادها الموعك وتحريكها إياه. وعن الأصمعى:

الوعك: الحر، فإن كان محفوظا فلعل الحمى سميت وعكا لحرارتها. قال أبو هريرة: ما من وجع يصيا بنى أحب إلىّ من الحمى، إنها تدخل فى كل مفصل من ابن آدم، وإن الله يعطى كل مفصل قسطا من الأجر.

وأخرج النسائى، وصححه الحاكم، من حديث فاطمة بنت اليمان- أخت حذيفة- قالت: أتيت النبى- صلى الله عليه وسلم- فى نساء نعوده: فإذا سقاء يقطر عليه من شدة الحمى، فقال: «إن من أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الذين يلونهم» «٤» .

وفى حديث عائشة: أنه- صلى الله عليه وسلم- كان بين يديه علبة أو ركوة فيها ماء،


(١) صحيح: أخرجه ابن ماجه (٤٠٢٤) فى الفتن، باب: الصبر على البلاء. من حديث أبى سعيد الخدرى- رضى الله عنه-، والحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن ابن ماجه» .
(٢) صحيح: أخرجه البخارى (٥٦٤٦) فى المرضى، باب: شدة المرض، من حديث عائشة- رضى الله عنها-.
(٣) صحيح: أخرجه البخارى (٥٦٤٠) فى المرضى، باب: ما جاء فى كفارة المرض. من حديث عائشة- رضى الله عنها-.
(٤) أخرجه النسائى فى «الكبرى» (٧٤٨٢ و ٧٤٩٦ و ٧٦١٣) .