للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مَحْذُورًا ٥٧﴾ [الإسراء]، وقال تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦)[السجدة]، فالوسطية ما دلت عليه هذه الآيات، فلا أمن ولا إياس، والأمن واليأس من كبائر الذنوب، قال : ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (٥٦)[الحجر]، وقال : ﴿إِنَّهُ لَا يَايْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (٨٧)[يوسف]، وقال : ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (٩٩)[الأعراف].

فالأمن هو سبيل المرجئة الغلاة، والإياس سبيل الوعيدية الذين يُقَنِّطُون مرتكب الكبيرة من دخول الجنة، فيقولون: يجب إنفاذ الوعيد، ولا يجوز أن يغفر الله لأهل الكبائر؛ بل لا بد أن يعذبهم، وإذا دخلوا النار فلن يخرجوا منها، وهذا يتضمن تيئيس الموحدين من أهل الكبائر.

فدين الله «بين الغلو والتقصير، وبين التشبيه والتعطيل، وبين الجبر والقدر، وبين الأمن والإياس» وهو صراط مستقيم لا اعوجاج فيه، أما سائر الطرق والسبل؛ فإنها منحرفة إلى الطرف، قال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٥٣)[الأنعام].

ومذهب أهل السنة والجماعة وسط في كل مسائل الدين.

* * *

<<  <   >  >>